فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 164

المبحث الثاني والعشرون - ما يجب على المجتهد المقيَّد؟[1]

قال الزركشي:"وَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ الْمُقَيَّدُ الَّذِي لَا يَعْدُو مَذْهَبَ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيهِ الْمُطْلَقُ فِي قَوَانِينِ الشَّرْعِ."

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: مَن عَرَفَ مَأْخَذَ إمَامٍ وَاسْتَقَلَّ بِإِجْرَاءِ الْمَسَائِلِ عَلَى قَوَاعِدِهِ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: - أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْقَوَاعِدُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهَا ذَلِكَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ مَعَهُ فَهَذَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ الْمُقَيَّدُ - وَأَمَّا الْقَوَاعِدُ الْعَامَّةُ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ ، كَكَوْنِ خَبَرِ الْوَاحِدِ حُجَّةً ، وَالْقِيَاسِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْقَوَاعِدِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ فَتَنَبَّهْ لِهَذَا ،وَقَدْ اسْتَقَلَّ قَوْمٌ مِن الْمُقَلِّدِينَ بِبِنَاءِ أَحْكَامٍ عَلَى أَحَادِيثَ غَيْرِ صَحِيحَةٍ ، مَعَ أَنَّ تِلْكَ الْأَحْكَامَ غَيْرُ مَنصُوصَةٍ لِإِمَامِهِمْ ، وَهُمْ يَحْتَاجُونَ فِي هَذَا إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ ، فَإِذَا قَصَّرُوا عَنهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُنْسَبَ تِلْكَ الْأَحْكَامُ إلَى ذَلِكَ الْإِمَامِ"وَهَذَا مَوْضِعٌ نَفِيسٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ ، وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ فِي التَّعَرُّضِ لِمَسْأَلَةٍ غَيْرِ مَنصُوصَةٍ لِلْإِمَامِ ذَكَرَهَا بَعْضُ أَتْبَاعِهِ مُحْتَجًّا فِيهَا بِقَاعِدَةٍ عَامَّةٍ ، فَيَظُنُّ الْوَاقِفُ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ ذَلِكَ الْإِمَامِ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْمُسْتَنْبَطِ مِن جُمْلَةِ مُقَلِّدِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ".

التنبيه على ما حصل من خلل في فقه المتأخرين:

قلت: وهذا ما نلحظه في كتب المتأخرين خاصة ، الذين ليس عندهم اهتمام بمعرفة الحديث صحيحه من منخوله ، قويه من ضعيفه ، فقد اجتهدوا اجتهادات لا أصل لها في مذاهب أئمتهم ، ولا عرفها السلف الصالح ، وقد استغلَّ هذه الاجتهادات الغريبة بعض الذين يريدون التفلت من المدارس الفقهية ، ويدَّعون الاجتهاد المطلق لينفِّروا الناس من المذاهب الأربعة ، بحجة اتباع السنَّة ، وما درى أصحاب هذه الدعاوى الخرقاء أنهم هم المخالفون للكتاب والسُّنَّة بيقين!!.

وأنَّ اخطأ لا يمكن إصلاحه بخطأ أشدَّ منه بالاتفاق!! [2]

ــــــــــــــــ

(1) - البحر المحيط - (ج 8 / ص 90)

(2) - وقد تكلمت عليها في كتابي ( الخلاصة في بيان أسباب اختلاف الفقهاء ) الفصل السابع -المبحث الثاني -أهم شروط تغيير المنكر، فانظرها إن شئت ، وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 17 / ص 251)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت