فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 164

المبحث الثاني والأربعون - مَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُفْتِيهِ فِي وَاقِعَتِهِ :

إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُكَلَّفُ مَنْ يُفْتِيهِ فِي وَاقِعَتِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْلِيفُ بِالْعَمَل إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، لاَ مِنَ اجْتِهَادٍ مُعْتَبَرٍ وَلاَ مِنْ تَقْلِيدٍ ، لأَِنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَابِ التَّكْلِيفِ بِمَا لاَ يُطَاقُ ، وَلأَِنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ الْعِلْمُ بِهِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمُجْتَهِدِ إِذَا تَعَارَضَتْ عِنْدَهُ الأَْدِلَّةُ وَتَكَافَأَتْ فَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّرْجِيحُ ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا قَبْل وُرُودِ الشَّرْعِ ، وَكَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ . [1]

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ ، أَنَّهُ يُخَرَّجُ حُكْمُهَا عَلَى الْخِلاَفِ فِي مَسْأَلَةِ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ ، وَفِيهَا الأَْقْوَال: أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالأَْشَدِّ ، أَوْ بِالأَْخَفِّ ، أَوْ يَتَخَيَّرُ . ثُمَّ قَال: وَالصَّوَابُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى الْحَقَّ بِجَهْدِهِ وَمَعْرِفَةِ مِثْلِهِ وَيَتَّقِيَ اللَّهَ ، قَال: وَقَدْ نَصَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْحَقِّ أَمَارَاتٍ كَثِيرَةً ، وَلَمْ يُسَوِّ بَيْنَ مَا يُحِبُّهُ وَمَا يَسْخَطُهُ مِنْ كُل وَجْهٍ ، بِحَيْثُ لاَ يَتَمَيَّزُ هَذَا مِنْ هَذَا ، وَالْفِطَرُ السَّلِيمَةُ تَمِيل إِلَى الْحَقِّ وَتُؤْثِرُهُ ، فَإِنْ قُدِّرَ ارْتِفَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْلِيفُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا . [2]

ــــــــــــــــ

(1) - الموافقات 4 / 291، والمجموع للنووي 1 / 58 .

(2) - إعلام الموقعين 4 / 219 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت