فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 164

المبحث السادس- دَرَجَاتُ الاِجْتِهَادِ[1]:

الاِجْتِهَادُ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا كَاجْتِهَادِ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُطْلَقٍ، يعني أن يكون مستقلا ببعض المسائل دون الجميع .

وهم على ست درجات [2] :

1 ً - المجتهد المستقل: وهو الذي استقل بوضع قواعده لنفسه، يبني عليها الفقه، كأئمة المذاهب الأربعة. وسمى ابن عابدين هذه الطبقة: ( طبقة المجتهدين في الشرع ) .

2 ً - المجتهد المطلق غير المستقل: وهو الذي وجدت فيه شروط الاجتهاد التي اتصف بها المجتهد المستقل، لكنه لم يبتكر قواعد لنفسه، بل سلك طريق إمام من أئمة المذاهب في الاجتهاد، فهو مطلق منتسب، لا مستقل، مثل تلامذة الأئمة السابق ذكرهم كأبي يوسف ومحمد وزفر من الحنفية، وابن القاسم وأشهب وأسد ابن الفرات من المالكية، والبويطي والمزني من الشافعية، وأبي بكر الأثرم، وأبي بكر المروذي من الحنابلة، وسمى ابن عابدين هذه الطبقة: (طبقة المجتهدين في المذهب) : وهم القادرون على استخراج الأحكام من الأدلة على مقتضى القواعد التي قررها أستاذهم في الأحكام، وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع، لكن يقلدونه في قواعد الأصول.وهاتان المرتبتان قد فقدتا من زمان.

3 ً - المجتهد المقيد، أو مجتهد المسائل التي لا نص فيها عن صاحب المذهب أو مجتهد التخريج، كالخصاف والطحاوي والكرخي والحلواني والسرخسي والبزدوي وقاضي خان من الحنفية، والأبهري وابن أبي زيد القيرواني من المالكية، وأبي إسحاق الشيرازي والمروذي ومحمد بن جرير وأبي نصر وابن خزيمة من الشافعية، والقاضي أبي يعلى والقاضي أبي علي بن أبي موسى من الحنابلة.وهؤلاء يسمون أصحاب الوجوه؛ لأنهم يخرِّجون ما لم ينص عليه على أقوال الإمام، ويسمى ذلك وجهًا في المذهب، أو قولًا فيه، فهي منسوبة للأصحاب، لا لإمام المذهب، وهذا مألوف في المذهبين الشافعي والحنبلي.

4 ً - مجتهد الترجيح: وهو الذي يتمكن من ترجيح قول لإمام المذهب على قول آخر، أو الترجيح بين ما قاله الإمام وما قاله تلاميذه أو غيره من الأئمة، فشأنه تفضيل بعض الروايات على بعض، مثل القدوري والمرغيناني صاحب الهداية من الحنفية، والعلامة خليل من المالكية،والرافعي والنووي من الشافعية، والقاضي علاء الدين المرداوي منقح مذهب الحنابلة، وأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني البغدادي (510هـ) المجتهد في مذهب الحنابلة.

5 ً - مجتهد الفتيا: وهو أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات، ويميز بين الأقوى والقوي والضعيف، والراجح والمرجوح، ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته، كأصحاب المتون المعتبرة من المتأخرين، مثل صاحب الكنز، وصاحب الدر المختار، وصاحب الوقاية، وصاحب مجمع الأنهر من الحنفية، والرملي وابن حجر من الشافعية.

6 ً - طبقة المقلدين: الذين لا يقدرون على ما ذكر من التمييز بين القوي وغيره، ولا يفرقون بين الغث والسمين.

هذا ولم يفرق الجمهور بين المجتهد المقيد، ومجتهد التخريج، وجعل ابن عابدين طبقة مجتهد التخريج مرتبة رابعة بعد المجتهد المقيد، ومثل له بالرازي الجصاص (المتوفى سنة 370هـ) وأمثاله.

ــــــــــــــــ

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 1 / ص 317)

(2) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 45) والرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطي: ص39-42، حاشية ابن عابدين: 71/1 ومابعدها، رسالة رسم المفتي: ص11-12، مالك لأبي زهرة: ص438، 440-450، ابن حنبل لأبي زهرة: ص368-372. صفة الفتوى والمفتي والمستفتي لأحمد بن حمدان الحراني الحنبلي: ص16، الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية: ص39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت