فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 164

المبحث التاسع -أَثَرُ الْعَمَل بِالتَّقْلِيدِ الصَّحِيحِ :

مَن عَمِل بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلاَ إِنْكَارَ عَلَيْهِ ، لأَِنَّهُ لاَ إِنْكَارَ فِي الْمَسَائِل الاِجْتِهَادِيَّةِ . وَدَعْوَى الْحِسْبَةِ أَيْضًا لاَ تَدْخُل فِيهَا ، وَلِذَلِكَ فَلاَ يَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ مَا فَعَل . وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا ضَرَرُهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُقَلِّدِ نَفْسِهِ ، كَمَن مَسَّ فَرْجَهُ ثُمَّ صَلَّى دُونَ أَنْ يَتَوَضَّأَ . لَكِنْ لَوْ كَانَ فِي فِعْلِهِ ضَرَرٌ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ ، فَقَدْ قِيل: إِنَّ الْحَاكِمَ أَوِ الْمُحْتَسِبَ إِنْ كَانَ يَرَى حُرْمَةَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الاِعْتِرَاضُ عَلَيْهِ [1] .

وَلَيْسَ مَعْنَى عَدَمِ الإِْنْكَارِ عَلَى مَن عَمِل بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ تَرْكَ الْبَيَانِ لَهُ مِن عَالِمٍ يَرَى مَرْجُوحِيَّةَ فِعْلِهِ ، وَكَانَ الْبَيَانُ دَأْبَ أَهْل الْعِلْمِ وَلاَ يَزَال ، فَضْلًا عَنِ الأَْخْذِ وَالرَّدِّ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . وَقَدْ يُخَطِّئُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَخَاصَّةً مَن خَالَفَ نَصًّا صَحِيحًا سَالِمًا مِنَ الْمُعَارَضَةِ . وَهَذَا وَاضِحٌ عَلَى قَوْل أَكْثَرِ الأُْصُولِيِّينَ ، وَهُمُ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ تَخْطِئَةِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْمَسَائِل الاِجْتِهَادِيَّةِ . إِلاَّ أَنَّ هَذَا الْبَيَانَ يَكُونُ مَعَ تَمْهِيدِ الْعُذْرِ لِلْمُخَالِفِ مِن أَهْل الْعِلْمِ ، وَحِفْظِ رُتْبَتِهِ وَإِقَامَةِ هَيْبَتِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَيْضًا لاَ تَمْنَعُ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ الْحَاكِمَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى مُقَلِّدٍ رُفِعَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ بِمَا يَرَاهُ طِبْقًا لاِجْتِهَادِهِ ، إِذْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِخِلاَفِ مُعْتَقَدِهِ [2]

ــــــــــــــــ

(1) - نهاية المحتاج 1 / 219 القاهرة .

(2) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 158 . القاهرة ، مصطفى الحلبي . 1378 هـ ، والمغني لابن قدامة 8 / 306 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت