فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 164

المبحث الثاني- الْقَضَاءُ :

الْقَضَاءُ: هُوَ فَصْل الْقَاضِي بَيْنَ الْخُصُومِ ، وَيُقَال لَهُ أَيْضًا: الْحُكْمُ ، وَالْحَاكِمُ: الْقَاضِي .

وَالْقَضَاءُ شَبِيهٌ بِالْفَتْوَى إِلاَّ أَنَّ بَيْنَهُمَا فُرُوقًا: مِنْهَا: أَنَّ الْفَتْوَى إِخْبَارٌ عَنِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ، وَالْقَضَاءَ إِنْشَاءٌ لِلْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ .

وَمِنْهَا: أَنَّ الْفَتْوَى لاَ إِلْزَامَ فِيهَا لِلْمُسْتَفْتِي أَوْ غَيْرِهِ ، بَل لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا إِنْ رَآهَا صَوَابًا وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَأْخُذَ بِفَتْوَى مُفْتٍ آخَرَ ، أَمَّا الْحُكْمُ الْقَضَائِيُّ فَهُوَ مُلْزِمٌ ، [1] وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إِذَا دَعَا الآْخَرَ إِلَى فَتَاوَى الْفُقَهَاءِ لَمْ نُجْبِرْهُ ، وَإِنْ دَعَاهُ إِلَى قَاضٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِْجَابَةُ ، وَأُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ ، لأَِنَّ الْقَاضِيَ مَنْصُوبٌ لِقَطْعِ الْخُصُومَاتِ وَإِنْهَائِهَا [2] .

وَمِنْهَا: مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ أَيْمَانِ الْبَزَّازِيَّةِ: أَنَّ الْمُفْتِيَ يُفْتِي بِالدِّيَانَةِ - أَيْ عَلَى بَاطِنِ الأَْمْرِ ، وَيُدَيِّنُ الْمُسْتَفْتِيَ ، وَالْقَاضِيَ يَقْضِي عَلَى الظَّاهِرِ ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: مِثَالُهُ إِذَا قَال رَجُلٌ لِلْمُفْتِي: قُلْتُ لِزَوْجَتِي: أَنْتِ طَالِقٌ قَاصِدًا الإِْخْبَارَ كَاذِبًا فَإِنَّ الْمُفْتِيَ يُفْتِيهِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ ، أَمَّا الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْوُقُوعِ [3]

وَمِنْهَا: مَا قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ حُكْمَ الْقَاضِي جُزْئِيٌّ خَاصٌّ لاَ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَلَهُ ، وَفَتْوَى الْمُفْتِي شَرِيعَةٌ عَامَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَفْتِي وَغَيْرِهِ ، فَالْقَاضِي يَقْضِي قَضَاءً مُعَيَّنًا عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، وَالْمُفْتِي يُفْتِي حُكْمًا عَامًّا كُلِّيًّا: أَنَّ مَنْ فَعَل كَذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ كَذَا ، وَمَنْ قَال كَذَا لَزِمَهُ كَذَا . [4]

وَمِنْهَا: أَنَّ الْقَضَاءَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِلَفْظٍ مَنْطُوقٍ ، وَتَكُونُ الْفُتْيَا بِالْكِتَابَةِ وَالْفِعْل وَالإِْشَارَةِ . [5]

ــــــــــــــــ

(1) - إعلام الموقعين 11 / 36، 38، 4 / 264، والإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام للقرافي ص20، حلب مكتبة المطبوعات الإسلامية 1387هـ .

(2) - البحر المحيط للزركشي 6 / 315 الكويت، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية 1990م .

(3) - رد المحتار على الدر المختار 4 / 306 .

(4) - إعلام الموقعين 1 / 38 .

(5) - الفروق للشيخ أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي المالكي 4 / 48، 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت