قال الزركشي:"وَلَيْسَ مِن شَرْطِ الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ تَرِدُ عَلَيْهِ ، فَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَن أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً فَقَالَ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ: لَا أَدْرِي وَكَثِيرًا مَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: لَا أَدْرِي وَتَوَقَّفَ كَثِيرٌ مِن الصَّحَابَةِ فِي مَسَائِلَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَن أَفْتَى فِي كُلِّ مَا سُئِلَ عَنهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ ."
أَمَّا الْمُجْتَهِدُ فِي حُكْمٍ خَاصٍّ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى قُوَّةِ قَامَةٍ فِي النَّوْعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُجْتَهِدٌ ، فَمَن عَرَفَ طُرُقَ النَّظَرِ الْقِيَاسِيِّ ، لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي مَسْأَلَةٍ قِيَاسِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهُ وَكَذَا الْعَالِمُ بِالْحِسَابِ وَالْفَرَائِضِ هَذَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَجَزُّؤِ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ الصَّحِيحُ"."
ــــــــــــــــ
(1) - البحر المحيط - (ج 8 / ص 88)