وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَثِيرَ الإِْصَابَةِ ، صَحِيحَ الاِسْتِنْبَاطِ ، فَلاَ تَصْلُحُ فُتْيَا الْغَبِيِّ ، وَلاَ مَنْ كَثُرَ غَلَطُهُ ، بَل يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِطَبْعِهِ شَدِيدَ الْفَهْمِ لِمَقَاصِدِ الْكَلاَمِ وَدَلاَلَةِ الْقَرَائِنِ ، صَادِقَ الْحُكْمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلاَمِ الشَّافِعِيِّ: أَنْ تَكُونَ لَهُ قَرِيحَةٌ ، قَال النَّوَوِيُّ: شَرْطُ الْمُفْتِي كَوْنُهُ فَقِيهَ النَّفْسِ ، سَلِيمَ الذِّهْنِ ، رَصِينَ الْفِكْرِ ، صَحِيحَ النَّظَرِ وَالاِسْتِنْبَاطِ . ا هـ [1] .
وَهَذَا يُصَحِّحُ فُتْيَاهُ مِنْ جِهَتَيْنِ: الأُْولَى: صِحَّةُ أَخْذِهِ لِلْحُكْمِ مِنْ أَدِلَّتِهِ .
وَالثَّانِيَةُ: صِحَّةُ تَطْبِيقِهِ لِلْحُكْمِ عَلَى الْوَاقِعَةِ الْمَسْئُول عَنْهَا ، فَلاَ يَغْفُل عَنْ أَيٍّ مِنَ الأَْوْصَافِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي الْحُكْمِ ، وَلاَ يَعْتَقِدُ تَأْثِيرَ مَا لاَ أَثَرَ لَهُ .
ــــــــــــــــ
(1) - المجموع شرح المهذب 1 / 41 .