فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 164

( سُئِلَ ) العلامة ابن حجر الهيتمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ يَجِبُ بَعْدَ تَدْوِينِ الْمَذَاهِبِ الْتِزَامُ أَحَدِهَا وَهَلْ لَهُ الِانْتِقَالُ عَمَّا الْتَزَمَهُ [2] ؟

( فَأَجَابَ ) بِقَوْلِهِ الَّذِي نَقَلَهُ [3] فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ عَن الْأَصْحَابِ وُجُوبُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي ،وَلَا بِمَا وَجَدَ عَلَيْهِ أَبَاهُ ،بَلْ يَخْتَارُ مَا يَعْتَقِدُهُ أَرْجَحَ أَوْ مُسَاوِيًا إنْ اعْتَقَدَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَن أَقْوَمِ الْمَذَاهِبِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَن الْأَعْلَمِ، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّمَذْهُبُ بِمَذْهَبٍ بَلْ يَسْتَفْتِي مَن شَاءَ أَوْ مَن اتَّفَقَ لَكِنْ مِن غَيْرِ تَلَقُّطِ الرُّخَصِ فَلَعَلَّ مَن مَنَعَهُ لَمْ يَثِقْ بِعَدَمِ تَلَقُّطِهِ""

وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الِانْتِقَالِ وَإِنْ اعْتَقَدَ الثَّانِي مَرْجُوحًا وَجَوَازُ تَقْلِيدِ إمَامٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَآخَرَ فِي أُخْرَى ،وَهَكَذَا مِن غَيْرِ الْتِزَامِ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ أَفْتَى بِهِ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالشَّرَفُ الْبَارِزِيُّ وَفِي الْخَادِمِ عَن ابْنِ أَبِي الدَّمِ فِي بَابِ الْقُدْوَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَإِنْ كَانَ مَرْدُودًا مِن جِهَةٍ أُخْرَى كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهِ وَعِبَارَةُ الْغَزَالِيِّ فِي فَتَاوِيهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَحِلَ مَذْهَبَ إمَامٍ رَأْسًا إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَوْلَى الْأَئِمَّةِ بِالصَّوَابِ وَيَحْصُلُ لَهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ ،إمَّا بِالتَّسَامُعِ مِن الْأَفْوَاهِ أَوْ بِكَوْنِ أَكْثَرِ الْخَلْقِ تَابِعِينَ لِذَلِكَ الْإِمَامِ فَصَارَ قَوْلُ الْعَامِّيِّ أَنَا شَافِعِيٌّ أَنَا حَنَفِيٌّ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُ إمَامًا عَن غَلَبَةِ الظَّنِّ ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يُقَلِّدَ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ مَن حَضَرَ عِنْدَهُ مِن الْعُلَمَاءِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ثُمَّ اشْتِرَاطُ عَدَمِ تَتَبُّعِ الرُّخَصِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ مِن الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَفْسُقُ بِالتَّتَبُّعِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ لَا يَفْسُقُ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ ،وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ ابْنَ حَزْمٍ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى الْفِسْقِ مَحْمُولٌ عَلَى مُتَتَبِّعِهَا مِن غَيْرِ تَقْلِيدٍ وَإِلَّا فَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِجَوَازِهِ ،وَقَالَ: إنَّ إنْكَارَهُ جَهْلٌ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالرُّخَصِ هُنَا الْأُمُورُ السَّهْلَةُ أَوْ الَّتِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا ضَابِطُ الرُّخْصَةِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَمْ أَرَ مَن نَبَّهَ عَلَيْهِ وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِالْأَهْوَنِ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ ،ثُمَّ شَرْطُ الِانْتِقَالِ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِمَذْهَبٍ فِي وَاقِعَةٍ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى تَقْلِيدِ إمَامٍ آخَرَ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَهُوَ يَرَى فِيهَا خِلَافَ مَا يُرِيدُ الْعَمَلَ بِهِ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَأَلْحَقَ بِمَا يُنْقَضُ مَا خَالَفَ ظَاهِرَ النَّصِّ بِحَيْثُ يَكُونُ التَّأْوِيلُ مُسْتَكْرَهًا وَزَادَ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ كَمَا فِي الْخَادِمِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا تَجْتَمِعَ صُورَةٌ يَقَعُ الْإِجْمَاعُ عَلَى بُطْلَانِهَا كَمَا إذَا افْتَصَدَ وَمَسَّ الذَّكَرَ وَصَلَّى .

الثَّانِي انْشِرَاحُ صَدْرِهِ لِلتَّقْلِيدِ وَعَدَمُ اعْتِقَادِهِ لِكَوْنِهِ مُتَلَاعِبًا بِالدِّينِ لِحَدِيثِ: { الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِك } [4] قَالَ: بَلْ أَقُولُ إنَّ هَذَا شَرْطُ جَمِيعِ التَّكَالِيفِ، وَهُوَ أَنْ لَا يُقْدِمَ إنْسَانٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ مُخَالِفًا لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْقَرَافِيُّ وَمَثَّلَهُ بِمَن قَلَّدَ مَالِكًا فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِاللَّمْسِ بِلَا شَهْوَةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَلَّدَ مَالِكًا فِي تِلْكَ الطَّهَارَةِ الَّتِي مَسَّ فِيهَا وَيَمْسَحُ جَمِيعَ رَأْسِهِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَنَقَلَهُ عَنهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقَرَّهُ وَذَكَرَ مِن فُرُوعِهِ مَا لَوْ نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لِاتِّفَاقِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ وَأَمَّا الثَّالِثُ كَاَلَّذِي وَافَقَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَنُظِرَ فِيهِمَا بِأَنَّ الْعَامِّيَّ لَا يَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ وَلَا وُثُوقَ بِمَا فِي ظَنِّهِ وَبِأَنَّهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى وُجُوبِ الْبَحْثِ وَالْعَمَلِ بِمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ وَيَمِيلُ قَلْبُهُ إلَيْه،ِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِمَن لَهُ أَهْلِيَّةٌ فَيُمْكِنُ الْقَوْلُ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيُؤَيِّدُهُ إيجَابُهُمْ الْحَدَّ عَلَى مَن وَطِئَ أَمَةً بِإِذْنِ مَالِكِهَا ،وَإِنْ قَلَّدَ عَطَاءً وَطَاوُسًا فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ ،وَأَمَّا مَا زَادَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَبَعِيدٌ جِدًّا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ مَا مِن مَذْهَبٍ إلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِن الْمَشَقَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِلرُّخَصِ لِلْعَوَامِّ فِي تَقْلِيدِ مَن شَاءُوا وَمَا ذَكَرَهُ مِن التَّلَاعُبِ بِالدِّينِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَعَ فِعْلِ مَا خُيِّرَ فِيهِ شَرْعًا وَكَذَا دَعْوَاهُ اعْتِقَاد الْمُخَالِفَةِ إذْ مَن قَلَّدَ الشَّافِعِيَّ وَاعْتَقَدَ أَرْجَحِيَّتَهُ يَرَى جَوَازَ تَقْلِيدِ الْحَنَفِيِّ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّخْيِيرِ وَعَدَمِ لُزُومِ التَّقْيِيدِ بِالرَّاجِحِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ،فَمَتَى قَلَّدَهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ مُخَالِفًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ مَا يَعْتَقِدُ مُوَافَقَتُهُ لَهُ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ فَقَالَ « الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِى نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ » [5] . فَلَا دَلِيلَ فِيهِ وَمَعْنَى حَاكَ تَرَدَّدَ حَتَّى حَصَلَ فِي الْقَلْبِ شَكٌّ وَخَوْفُ كَوْنِهِ ذَنْبًا أَوْ رَسَخَ فِيهِ وَاسْتَقَرَّ كَوْنُهُ ذَنْبًا أَوْ خَرَجَ جَوَابًا لِفَطِنٍ حَاذِقِ الْفَهْمِ دُونَ ضَعِيفِ الْإِدْرَاكِ ، وَعَلَى كُلٍّ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ وَشَرَطَ ابْنُ السُّبْكِيّ تَبَعًا لِلْآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِقَوْلِ إمَامِهِ فِي وَاقِعَةٍ قَالَا فَمَتَى عَمِلَ بِهِ فِي وَاقِعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنهُ اتِّفَاقًا كَذَا نَقَلَ عَنهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ فِي تَمْهِيدِ الْإِسْنَوِيِّ عَن ابْنِ الْحَاجِبِ إثْبَاتُ الْخِلَافِ وَلَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِيمَن الْتَزَمَ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ دَالٌّ عَلَيْهِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْمَنعِ فِيمَن لَمْ يَلْتَزِمْ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا وَإِثْبَاتُ خِلَافٍ فِي الْمُلْتَزِمِ وَمَا أَبْعَدَهُ إذْ الْعَكْسُ أَوْلَى لِأَنَّ الْتِزَامَهُ مُلْزِمٌ لَهُ كَمَا لَوْ الْتَزَمَ مَذْهَبَهُ فِي حُكْمِ حَادِثَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيّ فِي فَتَاوِيهِ مَنَعَ دَعْوَى الِاتِّفَاقِ حَيْثُ قَالَ مَا حَاصِلُهُ [6] : السَّابِعَةُ أَنْ يَعْمَلَ بِتَقْلِيدِهِ الْأَوَّلِ كَالْحَنَفِيِّ يَدَّعِي شُفْعَةَ الْجِوَارِ فَيَأْخُذُهَا بِمَذْهَبِهِ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ فَيُرِيدُ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ فَيُمْنَعُ لِأَنَّهُ مُخْطِئٌ إمَّا أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ مُكَلَّفٌ أَيْ وَالْقَضِيَّةُ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى هَذَا الْحَنَفِيُّ عَقَارًا آخَرَ فَإِنَّ لَهُ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ فِي امْتِنَاعِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ قَالَ وَقَوْلُ الْآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ يَجُوزُ قَبْلَ الْعَمَلِ لَا بَعْدَهُ بِالِاتِّفَاقِ .

دَعْوَى الِاتِّفَاقِ فِيهَا نَظَرٌ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا مَا يُشْعِرُ بِإِثْبَاتِ خِلَافٍ بَعْدَ الْعَمَلِ أَيْضًا وَكَيْفَ يَمْتَنِعُ إذَا اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ وَلَكِنْ وَجْهُ مَا قَالَاهُ أَنَّهُ بِالْتِزَامِهِ مَذْهَبَ إمَامٍ يُكَلَّفُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ غَيْرُهُ ،وَالْعَامِّيُّ لَا يَظْهَرُ لَهُ الْغَيْرُ وَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ أَرَى تَنْزِيلَهُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لِمَا اخْتَارَهُ بِمَا فِيهِ طُولٌ ،وَيَجُوزُ الِانْتِقَالُ مُطْلَقًا أَفْتَى الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّ مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ فِي حُكْمِ الْمَنقُولِ فَلَا يُعْتَدُّ بِمُخَالَفَةِ بَعْضِهِمْ لَهُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَيُؤَيِّدُ مَا مَرَّ مِن الْإِطْلَاقِ مَا فِي الْخَادِمِ عَن الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ مِن أَنَّهُ هَمَّ بِالتَّحَرُّمِ فَذَرَقَ عَلَيْهِ طَيْرٌ فَقَالَ أَنَا حَنْبَلِيُّ وَأَحْرَمَ ،وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ يَتَجَنَّبُ ذَرْقَ الطُّيُورِ لِنَجَاسَتِهِ عِنْدَهُ،وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ لِمَن نَسِيَ النِّيَّةَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ النَّهَارِ لِإِجْزَائِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُحْتَاطُ بِالنِّيَّةِ فَنِيَّتُهُ حِينَئِذٍ تَقْلِيدٌ لَهُ وَإِلَّا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ وَذَلِكَ حَرَامٌ [7] .

قلتُ: فلو انتقل الشخص من مذهبه إلى مذهب آخر في مسألة قوي دليل مذهب غيره فيها فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، قال ابن تيمية في الفتاوى:"وَأَمَّا إنْ كَانَ انْتِقَالُهُ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ لِأَمْرِ دِينِيٍّ مِثْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ رُجْحَانَ قَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ فَيَرْجِعَ إلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ: فَهُوَ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ" [8] .

وذكر صاحب الفواكه الدواني المالكي نقلا عن الزناتي جوازه حيث قال ما نصه: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَذَاهِبِ فِي النَّوَازِلِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ عَلَى صِفَةٍ تُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ .

الثَّانِي: مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ أَنْ يَعْتَقِدَ فِيمَنْ يُقَلِّدُهُ الْفَضْلَ وَلَوْ بِوُصُولِ خَبَرٍ إلَيْهِ وَلَا يُقَلِّدُهُ زَمَنًا فِي عَمَائِهِ .

الثَّالِثُ: مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ أَنْ لَا يَتَّبِعَ رُخَصَ الْمَذَاهِبِ اهـ [9]

ــــــــــــــــ

(1) -انظر فتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 57) و (ج 7 / ص 173) و (ج 7 / ص 174) والحاوي للفتاوي للسيوطي - (ج 1 / ص 437) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 86-92) والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 19) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 471) وشرح التلويح على التوضيح - (ج 1 / ص 231) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 6 / ص 40) وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - (ج 2 / ص 138) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 37) وغاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 173)

(2) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 112-116)

(3) - يعني به الإمام النووي

(4) - المستدرك مع تعليقات الذهبي برقم (2172 ) وهو صحيح

(5) - مسلم برقم (6681)

(6) - فتاوى السبكي - (ج 1 / ص 291) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 267)

(7) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 13 / ص 249)

(8) - مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 223)

(9) - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - (ج 1 / ص 86) و فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 3687) رقم الفتوى 54529 شروط جواز التحول من مذهب فقهي إلى غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت