فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 164

قال الخطيب البغدادي:"بَابُ الْقَوْلِ فِي أَنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ مَا سَنَّهُ أَئِمَّةُ السَّلَفِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ , وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنهُ إِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ , وَانْقَرَضَ الْعَصْرُ عَلَيْهِ , لَمْ يَجُزْ لِلتَّابِعِينَ أَنَّ يَتَّفِقُوا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ , فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَزُلْ خِلَافُ الصَّحَابَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعَتْ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , وَعَلَى بُطْلَانِ مَا عَدَا ذَلِكَ , فَإِذَا صَارَ التَّابِعُونَ إِلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ أَحَدِهِمَا , لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ , وَكَانَ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ , وَهَذَا بِمَثَابَةِ مَا لَوِ اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ , وَانْقَرَضَ الْعَصْرُ عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلتَّابِعِينَ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ , لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ إِجْمَاعٌ عَلَى إِبْطَالِ كُلِّ قَوْلٍ سِوَاهُمَا , كَمَا أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى قَوْلٍ إِجْمَاعٌ عَلَى إِبْطَالِ كُلِّ قَوْلٍ سِوَاهُ , فَكَمَا لَمْ يَجُزْ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَانٍ فِيمَا أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى قَوْلٍ لَمْ يَجُزْ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ فِيمَا أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ"

وعَن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ:"سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَولَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا , الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ , وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَتِهِ , وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ , لَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا , وَلَا النَّظَرُ فِي رَأْيِ مَن خَالَفَهَا , فَمَنِ اقْتَدَى بِمَا سُنُّوا اهْتَدَى , وَمَنِ اسْتَبْصَرَ بِهَا تَبَصَّرَ , وَمَن خَالَفَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى , وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" ( فين انقطاع)

وعَن عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَوْصِنِي , فَقَالَ:"عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ , اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ" [2]

وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ:"إِذَا كَانَ يَأْتَمُّ بِمَن قَبْلَهُ فَهُوَ إِمَامٌ لِمَن بَعْدَهُ"

ــــــــــــــــ

(1) - الفقيه والمتفقه - (ج 1 / ص 435) -باب القول في انه يجب اتباع ما سنّه أئمة السلف

(2) - فيه ضعف ، تبدَّع الشيء: أَنشأَه وبدأَه أو أحدثه واخترعه والمراد هنا: الحدث في الدين بعد الإكمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت