فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 164

الراجح من أقوال أهل العلم أن من كان أهلًا للفتوى فإنه يعوَّل عليه، ويعتد بكلامه، ما دام مستكملًا للآلة، حائزًا للشروط.

قال ابن حجر في تحفة المحتاج -وهو شافعي-:"وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ كُلٍّ مِن الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ" [2] .

وقال في البحر الرائق -وهو حنفي-: فصل: يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ، وَإِنْ دُوِّنَتْ الْمَذَاهِبُ كَالْيَوْمِ وَلَهُ الِانْتِقَالُ مِنْ مَذْهَبِهِ لَكِنْ لَا يَتَّبِعُ الرُّخَصَ فَإِنْ تَتَبَّعَهَا مِن الْمَذَاهِبِ فَهَلْ يَفْسُقُ وَجْهَانِ اهـ .

قَالَ الشَّارِحُ أَوْجَهُهُمَا لَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ" [3] ."

وقال في الفواكه الدواني -وهو مالكي-:"وَقَدْ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ عَلَى وُجُوبِ مُتَابَعَةِ وَاحِدٍ مِن الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعِ: أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَدَمِ جَوَازِ الْخُرُوجِ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ ، وَإِنَّمَا حَرُمَ تَقْلِيدُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ مِن الْمُجْتَهِدِينَ ، مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ عَلَى هُدًى لِعَدَمِ حِفْظِ مَذَاهِبِهِمْ لِمَوْتِ أَصْحَابِهِمْ وَعَدَمِ تَدْوِينِهَا ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْأَرْبَعَةِ ، وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ يُحْفَظُ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عَرَفْت شُرُوطَهُ وَسَائِرَ مُعْتَبَرَاتِهِ ، فَالْإِجْمَاعُ الَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْقَرَافِيِّ عَلَى مَنْعِ تَقْلِيدِ الصَّحَابَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا فُقِدَ مِنْهُ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ." [4]

وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة لا عملًا ولا فتوى ولا قضاء، ومن هؤلاء ابن الصلاح وابن رجب الحنبلي وغيرهم، ولابن رجب هذا رسالة لطيفة سماها (الرد على من اتبع غير المذاهب الأربع) وقد قال فيها مبينًا علة المنع من اتباع غيرها:"قد نبهنا على علة المنع من ذلك، وهو أن مذاهب غير هؤلاء لم تشتهر ولم تنضبط، فربما نُسِبَ إليهم ما لم يقولوه أو فُهم عنهم ما لم يريدوه، وليس لمذاهبهم من يذبُّ عنها وينبه على ما يقع من الخلل فيها، بخلاف هذه المذاهب المشهورة.".

وقال الحطاب في مواهب الجليل:"قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَرَأَيْت لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ الصَّلَاحِ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ التَّقْلِيدَ يَتَعَيَّنُ لِهَذِهِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ مَذَاهِبَهُم انْتَشَرَتْ وَانْبَسَطَتْ حَتَّى ظَهَرَ فِيهَا تَقْيِيدُ مُطْلَقِهَا وَتَخْصِيصُ عَامِّهَا وَشُرُوطُ فُرُوعِهَا فَإِذَا أَطْلَقُوا حُكْمًا فِي مَوْضِعٍ وُجِدَ مُكَمَّلًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ،وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَتُنْقَلُ عَنْهُ الْفَتَاوَى مُجَرَّدَةً فَلَعَلَّ لَهَا مُكَمِّلًا أَوْ مُقَيِّدًا أَوْ مُخَصِّصًا لَوْ انْضَبَطَ كَلَامُ قَائِلِهِ لَظَهَرَ فَيَصِيرُ فِي تَقْلِيدِهِ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ، بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ قَالَ: وَهَذَا تَوْجِيهٌ حَسَنٌ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ." [5] .

وقال في مراقي السعود:

والمجمع اليوم عليه الأربعة ===== وقَفْوُ غيرها الجميعُ منعه

وهذا الإجماع غير مسلم، وقد ردَّه غيرُ واحد من أهل العلم.

ــــــــــــــــ

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 1573) -رقم الفتوى 31408 تقليد المذاهب الأربعة.. رؤية فقهية إفتائية قضائية -تاريخ الفتوى: 27 صفر 1424

(2) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 42 / ص 451)

(3) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 17 / ص 358)

(4) - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - (ج 8 / ص 469)

(5) - مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل - (ج 1 / ص 99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت