إِذَا تَبَيَّنَ لِلْمُفْتِي أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الْفُتْيَا وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنِ الْخَطَأِ إِذَا أَفْتَى فِي وَاقِعَةٍ أُخْرَى مُمَاثِلَةٍ ، لِكِتَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلاَ يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَ فِيهِ الْيَوْمَ ، فَرَاجَعْتَ فِيهِ رَأْيَكَ ، فَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ فِيهِ الْحَقَّ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لاَ يُبْطِلُهُ شَيْءٌ ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِل [1] ."
ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُسْتَفْتِي لَمْ يَعْمَل بِالْفُتْيَا الأُْولَى لَزِمَ الْمُفْتِيَ إِعْلاَمُهُ بِرُجُوعِهِ ، لأَِنَّ الْعَامِّيَّ يَعْمَل بِهَا لأَِنَّهَا قَوْل الْمُفْتِي ، وَإِذَا رَجَعَ عَنْهَا فَلَيْسَتْ قَوْلًا لَهُ فِي تِلْكَ الْحَال.
وَإِنْ كَانَ قَدْ عَمِل بِهَا قَال النَّوَوِيُّ: يَلْزَمُهُ إِعْلاَمُهُ حَيْثُ يَجِبُ النَّقْضُ . [2] أَيْ إِذَا خَالَفَ قَاطِعًا مِنْ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ ، لأَِنَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ قَدِ اعْتَقَدَ بُطْلاَنَهُ .
ــــــــــــــــ
(1) - إعلام الموقعين 1 / 86 .
(2) - المجموع للنووي 1 / 45، والبحر المحيط 6 / 304 .