لِلْمُفْتِي أَنْ يُحِيل الْمُسْتَفْتِيَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُفْتِينَ ، إِمَّا بِقَصْدِ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عُهْدَةِ الْفَتْوَى ، وَإِمَّا لِكَوْنِ الآْخَرِ أَعْلَمَ ، وَإِمَّا لِظَرْفٍ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ ، وَلاَ تَجُوزُ لَهُ الإِْحَالَةُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَال عَلَيْهِ أَهْلًا لِلْفُتْيَا ، سَوَاءٌ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ فِي الرَّأْيِ أَوْ يُخَالِفُهُ ، فَإِنْ أَحَال عَلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُعِينًا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، قَال أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لأَِحْمَدَ: الرَّجُل يَسْأَل عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَدُلُّهُ عَلَى إِنْسَانٍ ؟ قَال: إِذَا كَانَ مُتَّبِعًا وَيُفْتِي بِالسُّنَّةِ ، قُلْتُ: إِنَّهُ يُرِيدُ الاِتِّبَاعَ وَلَيْسَ كُل قَوْلِهِ يُصِيبُ ، قَال: وَمَنْ يُصِيبُ فِي كُل شَيْءٍ ؟ .
لَكِنْ لاَ يَحِل أَنْ يَدُل عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ فِي الْقَوْل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةً ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ ، لأَِنَّ اجْتِهَادَهُ لَيْسَ أَوْلَى مِنَ اجْتِهَادِ غَيْرِهِ .
أَمَّا إِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ صَحِيحٌ أَوْ إِجْمَاعٌ ، أَوْ كَانَ الْمُحَال عَلَيْهِ مِمَّنْ يَتَسَاهَل فِي الْفَتْوَى فَلاَ تَجُوزُ الإِْحَالَةُ . [1]
ــــــــــــــــ
(1) - إعلام الموقعين 4 / 207 وصفة المفتي لابن حمدان ص82 .