فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 164

قال في الدرر السنية:"وتضمن أيضًا كلام ابن هبيرة، أن إجماع الأئمة الأربعة حجة، وأن الحق لا يخرج عن أقوالهم؛ فلا يخرج القاضي عما أجمعوا عليه; فإن اختلفوا، فالأولى أن يتبع ما عليه الأكثر; وصرح بأنه يكره له أن يقضي بما انفرد به الواحد منهم عما عليه الثلاثة، لكونه مذهب شيخه أو أهل بلده، وذكر أنه يخاف على هذا أن يكون متبعًا لهواه."

وتضمن كلامه أيضًا: أن الإجماع انعقد على تقليد كل واحد من المذاهب الأربعة دون من عداهم من الأئمة، لأن مذاهبهم مدونة، قد حررت، ونقحها أتباعهم، بخلاف أقوال غيرهم من الأئمة؛ فلأجل هذا جاز تقليدهم. فليس في كلامه إلا حكاية الإجماع على جواز تقليدهم، لا على وجوبه؛ بل صرح بأن القاضي لا ينبغي له الاقتصار على مذهب واحد منهم، لا يفتي إلا به.

بل ذكر أن الأولى للقاضي أن يتوخى مواطن الاتفاق إن وجده، وإلا توخَّى ما عليه الأكثر، فيعمل بما قاله الجمهور، لا بما قاله الواحد منهم مخالفًا الأكثر.

فقضية كلامه: أن المقلد لا يخرج عن أقوال الأئمة الأربعة، بل يجتهد في أقوالهم، ويتوخى ما عليه أكثرهم، إلا أن يكون للواحد منهم دليل، فيأخذ بقول من كان الدليل معه، فيكون من { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } [سورة الزمر آية: 18] ، وهذا من جنس ما أشرنا إليه فيما تقدم، من أن المقلد إذا كان نبيهًا، وله ملكة قوية، ونظر فيما تنازع فيه الأئمة، وأمعن النظر في أدلتهم وتعليلاتهم، تبين له الراجح من المرجوح، وحينئذ فيعمل بما ترجح عنده أنه الصواب، ولا يخرج بذلك عن التقليد.

فإذا كان الرجل شافعيًا أو حنبليًا، ونظر في كتب الخلاف، ووجد دليلًا صحيحًا قد استدلَّ به مالك، فعمل بالدليل، كان هذا هو المناسب في حقه، فيجعل إمامًا بإزاء إمام، ويسلم له الدليل بلا معارض؛ وليس هذا من الاجتهاد المطلق، بل هو من الاجتهاد المقيد؛ فهو يتبع الدليل، ويقلد الإمام الذي قد أخذ به.

وأما الأخذ بالدليل، من غير نظر إلى كلام العلماء، فهو وظيفة المجتهد المطلق؛ وأما المقلد الذي لم تجتمع فيه الشروط، ففرضه التقليد وسؤال أهل العلم؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة، فيها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واختلاف الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك، ولا الإسناد القوي من الضعيف، أفيجوز أن يعمل بما شاء؟ ويتخير ما أحب منها، فيفتي به ويعمل به؟ قال: لا; لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها، فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم. انتهى كلامه.

وأما إذا وجد الحديث قد عمل به بعض الأئمة المجتهدين ولم يعلم عند غيره حجة يدفع بها الحديث، فعمل به، كان قد عمل بالحديث وقلد هذا الإمام المجتهد في تصحيحه وعدم ما يعارضه، فيكون متبعًا للدليل، غير خارج عن التقليد"."

وفيها أيضًا [2] :"فإن لم يكن الحكم متفقًا عليه، نظر فيما عليه الجمهور، إذا لم يكن مع مخالفهم دليل; فليس الناظر في كتب الخلاف، ومعرفة الأدلة بخارج عن التقليد; وليس في كلام صاحب الإفصاح ما يقتضي التمذهب بمذهب لا يخرج عنه؛ بل كلامه صريح في ضد ذلك."

وهذه الشبهة ألقاها الشيطان على كثير ممن يدعي العلم، وصال بها أكثرهم، فظنوا أن النظر في الأدلة أمر صعب لا يقدر عليه إلا المجتهد المطلق، وأن من نظر في الدليل، وخالف إمامه لمخالفة قوله لذلك الدليل، فقد خرج عن التقليد، ونسب نفسه إلى الاجتهاد المطلق.

واستقرت هذه الشبهة في قلوب كثير، حتى آل الأمر بهم إلى أن { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [سورة المؤمنون آية: 53] ، وزعموا أن هذا هو الواجب عليهم، وأن من انتسب إلى مذهب إمام، فعليه أن يأخذ بعزائمه ورخصه، وإن خالف نص كتاب أو سنَّة؛ فصار إمام المذهب عند أهل مذهبه كالنبي في أمته، لا يجوز الخروج عن قوله، ولا تجوز مخالفته.

فلو رأى واحدًا من المقلدين قد خالف مذهبه، وقلد إمامًا آخر في مسألة لأجل الدليل الذي استدلَّ به، قالوا: هذا قد نسب نفسه إلى الاجتهاد، ونزل نفسه منْزلة الأئمة المجتهدين، وإن كان لم يخرج عن التقليد، وإنما قلد إمامًا دون إمام آخر، لأجل الدليل، وعمل بقوله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } [سورة النساء آية: 59] .

فالمتعصبون للمذاهب إذا وجدوا دليلًا ردوه إلى نص إمامهم، فإن وافق الدليل نص الإمام قبلوه، وإن خالفه ردوه واتبعوا نص الإمام، واحتالوا في ردِّ الأحاديث بكل حيلة يهتدون إليها.

فإذا قيل لهم: هذا حديث رسول الله، قالوا: أنت أعلم بالحديث من الإمام الفلاني؟! أمثال ذلك: إذا حكمنا بطهارة بول ما يؤكل لحمه، وحكم الشافعي بنجاسته، وقلنا له: قد دلَّ على طهارته حديث العرنيين، وهو حديث صحيح.

وكذلك حديث أنس في الصلاة في مرابض الغنم، فقال هذا المنجس لأبوال مأكول اللحم: أنت أعلم بهذه الأحاديث من الإمام الشافعي؟ فقد سمعها ولم يأخذ بها; فنقول له: قد خالف الشافعي في هذه المسألة من هو مثله، أو هو أعلم منه، كمالك والإمام أحمد، رحمهما الله، وغيرهما من كبار الأئمة، فنجعل هؤلاء الأئمة بإزاء الشافعي ونقول: إمام بإمام، وتسلم لنا الأحاديث، ونردُّ الأمر إلى الله والرسول عند تنازع هؤلاء الأئمة، ونتبع الإمام الذي أخذ بالنص، ونعمل بقوله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } [سورة النساء آية: 59] ، فنمتثل ما أمر الله به؛ وهذا هو الواجب علينا.

ولسنا في هذا العمل خارجين عن التقليد، بل خرجنا من تقليد إمام، إلى تقليد إمام آخر، لأجل الحجة التي أدلى بها من غير معارض لها ولا ناسخ؛ فالانتقال من مذهب إلى مذهب آخر، لأمر ديني، بأن تبين له رجحان قول على قول، فيرجع إلى القول الذي يرى أنه أقرب إلى الدليل، مثاب على فعله، بل واجب على كل أحد، إذا تبين له حكم الله ورسوله، في أمر، أن لا يعدل عنه، ولا يتبع أحدًا في مخالفة حكم الله ورسوله؛ فإن الله فرض على الخلق طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في كل حال، كما تقدم ذكره.

وقد ذكرنا أن الشافعي، رحمه الله، قال: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس؛ وأما الانتقال من مذهب إلى مذهب، لمجرد الهوى، أو لغرض دنيوي، فهذا لا يجوز، وصاحبه يكون متبعًا لهواه.

وقد نص الإمام أحمد، رحمه الله، على أنه: ليس لأحد أن يعتقد الشيء واجبًا، أو محرمًا، ثم يعتقده غير واجب أو محرم، بمجرد هواه، وذلك مثل: أن يكون طالبًا للشفعة بالجوار، فيعتقدها أنها حق، ويقول: مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة أرجح من مذهب الجمهور، ثم إذا طلبت منه الشفعة بالجوار، اعتقد أنها ليست ثابتة، وقال: مذهب الجمهور في هذه المسألة أرجح.

ومثل من يعتقد: إذا كان أخًا مع جد، أن الإخوة تقاسم الجد، كما هو مذهب الأئمة الثلاثة، فإذا كان جد، مع أخ، اعتقد أن الجد يسقط الإخوة كما هو مذهب أبي حنيقة؛ فهذا ونحوه لا يجوز، وصاحبه مذموم، بل يجب عليه أن يعتقد الحق فيما له وعليه، ولا يتبع هواه، ولا يتبع الرخص؛ فمتبع الرخص مذموم، والمتعصب للمذهب مذموم، وكلاهما متبع هواه.

والمتعصبون لمذاهب الأئمة تجدهم في أكثر المسائل قد خالفوا نصوص أئمتهم، واتبعوا أقوال المتأخرين من أهل مذهبهم، فهم يحرصون على ما قاله الآخر، فالآخر; وكلما تأخر الرجل أخذوا بكلامه، وهجروا أو كادوا يهجرون كلام من فوقه; فأهل كل عصر إنما يقضون بقول الأدنى فالأدنى إليهم، وكلما بعد العهد، ازداد كلام المتقدمين هجرًا ورغبة عنه، حتى إن كتب المتقدمين لا تكاد توجد عندهم، فإن وقعت في أيديهم، فهي مهجورة.

فالحنابلة قد اعتمدوا على ما في الإقناع، والمنتهى، ولا ينظرون فيما سواهما، ومن خالف مذهب المتأخرين، فهو عندهم مخالف لمذهب أحمد، رحمه الله، مع أن كثيرًا من المسائل التي جزم بها المتأخرون مخالفة لنصوص أحمد، يعرف ذلك من عرفه، وتجد كتب المتقدمين من أصحاب أحمد مهجورة عندهم؛ بل قد هجروا كتب المتوسطين، ولم يعتمدوا إلا على كتب المتأخرين.

ف"المغني"و"الشرح"و"الإنصاف"و"الفروع"ونحو هذه الكتب، التي يذكر فيها أهلها خلاف الأئمة، أو خلاف الأصحاب، لا ينظرون فيها؛ فهؤلاء في الحقيقة أتباع الحجاوي وابن النجار، لا أتباع الإمام أحمد.

وكذلك متأخرو الشافعية، هم في الحقيقة أتباع ابن حجر الهيتمي صاحب"التحفة"وأضرابه من شراح المنهاج؛ فما خالف ذلك من نصوص الشافعي، لا يعبؤون به شيئًا.

وكذلك متأخرو المالكية، هم في الحقيقة: أتباع خليل، فلا يعبؤون بما خالف مختصر خليل شيئًا، ولو وجدوا حديثًا ثابتًا في الصحيحين، لم يعملوا به إذا خالف المذهب، وقالوا: الإمام الفلاني أعلم منا بهذا الحديث، { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [سورة المؤمنون آية: 53] ؛ وكل أهل مذهب اعتمدوا على كتب متأخريهم، فلا يرجعون إلا إليها، ولا يعتمدون إلا عليها.

وأما كتب الحديث، كالأمهات الست، وغيرها من كتب الحديث، وشروحها، وكتب الفقه الكبار، التي يذكر فيها خلاف الأئمة وأقوال الصحابة والتابعين، فهي عندهم مهجورة، بل هي في الخزانة مسطورة، للتبرك بها لا للعمل.

ويعتذرون بأنهم قاصرون عن معرفتها، فالأخذ بها وظيفة المجتهدين، والاجتهاد قد انطوى بساطه من أزمنة متطاولة، ولم يبق إلا التقليد، والمقلِّد يأخذ بقول إمامه، ولا ينظر إلى دليله وتعليله.

ولم يميزوا بين المجتهد المطلق، الذي قد اجتمعت فيه شروط الاجتهاد، فهو يستقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد، وبين المجتهد في مذهب إمامه أو في مذاهب الأئمة الأربعة، من غير خروج عنها؛ فهو ملتزم لمذهب إمام من الأئمة، وينظر في كتب الخلاف، ويمعن النظر في الأدلة، فإذا رأى الدليل بخلاف مذهبه، قلَّد الإمام الذي قد أخذ بالدليل؛ فهو اجتهاد مشوب بالتقليد.

فينظر إلى ما اتفقوا عليه ويأخذ به، فإن اختلفوا نظر في الأدلة؛ فإن وجد مع أحدهم دليلًا أخذ بقوله، فإن لم يجد في المسألة دليلًا من الجانبين، أخذ بما عليه الجمهور، فإن لم يجد ذلك، بل قوي الخلاف عنده من الجانبين، التزم قول إمامه، إذا لم يترجح عنده خلافه.

فأكثر المقلدين لا يميزون بين المجتهد المستقلِّ من غيره، وجعلوهما نوعًا واحدًا; وهذا غلط واضح; فإن من كان قاصرًا في العلم، لا يستقل بأخذ الأحكام من الأدلة، بل يسأل أهل العلم، كما نص عليه الإمام أحمد، رحمه الله، في رواية ابنه عبد الله؛ وقد ذكرناه فيما تقدم.

وأما الاجتهاد المقيد بمذاهب الأئمة، وتوخي الحقَّ بما دلَّ عليه الدليل، وبما عليه الجمهور، فهذا هو الذي لا ينبغي العدولُ عنه، وهو الذي ذكره صاحب الإفصاح. وأما لزوم التمذهب بمذهب بعينه بحيث لا يخرج عنه، وإن خالف نص الكتاب أو السنَّة، فهذا مذموم غير ممدوح؛ وقد ذمه صاحب الإفصاح كما تقدم ذكره، بل قد ذمه الأئمة، رضي الله عنهم.

قال الشافعي، قدس الله روحه: طالب العلم بلا حجة، كحاطب ليل، يحملُ حزمة حطب وفيها أفعى تلدغه، وهو لا يدري.

وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يحلُّ لأحد أن يقول بقولنا، حتى يعلم من أين قلناه؛ وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب، لقول إبراهيم النخعي، أنه يستتاب، فكيف بمن ترك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول من هو دون إبراهيم أو مثله؟!

قال جعفر الفريابي: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني الهيثم بن جميل، قلت لمالك بن أنس رضي الله عنه: يا أبا عبد الله، إن عندنا قومًا وضعوا كتبًا، يقول أحدهم: حدثنا فلان عن فلان، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكذا وكذا، وفلان عن إبراهيم بكذا، ويأخذ بقول إبراهيم; قال مالك: وصح عندهم قول عمر؟ قلت: إنما هي رواية، كما صح عندهم قول إبراهيم، فقال: هؤلاء يستتابون.

وذكر قول ابن عبد البر الآنف الذكر ، ثم قال:"فتأمل ما في هذا الكلام من الرد على من يقول بلزوم التمذهب بمذهب من هذه المذاهب الأربعة، لا يخرج عن ذلك المذهب، ولو وجد دليلًا يخالفه، لأن الإمام صاحب المذهب أعلم بمعناه، ويجعل هذا عذرًا له في ردِّ الحديث، أو ترك العمل به إذا خالف المذهب."

وتأمل قوله: لا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد؛ ومراده إذا كان المقلد قادرًا على الاستدلال، وأما العاجز عنه، فهو كالأعمى يقلد في جهة القبلة، فهو معذور إذا كان عاجزا.

وقد حكى الإمام أبو محمد ابن حزم الإجماع على أنه لا يجوز التزام مذهب بعينه، لا يخرج عنه، فقال: أجمعوا على أنه لا يجوز لحاكم ولا لمفت تقليد رجل، فلا يحكم ولا يفتي إلا بقوله. انتهى. فحكاية الإجماع من هذين الإمامين، أعني أبا عمر ابن عبد البر، وأبا محمد ابن حزم كاف في إبطال قول المتعصبين للمذهب؛ والله سبحانه وتعالى أعلم، ونسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فإنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــ

(1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 50)

(2) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 54)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت