يَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الَّذِي لاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ وَالسَّفَرِ فِي الْبَرِّ فِي اعْتِبَارِ الْمَسَافَةِ أَنَّهُ إِذَا سَافَرَ وَكَانَ بَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَرِّ وَبَعْضُهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُلَفِّقُ أَيْ: يَضُمُّ مَسَافَةَ أَحَدِهِمَا لِمَسَافَةِ الآْخَرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ .
وَجَاءَ فِي الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ يُلَفِّقُ بَيْنَ مَسَافَةِ الْبَرِّ وَمَسَافَةِ الْبَحْرِ إِذَا كَانَ السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ بِمِجْدَافٍ ، أَوْ بِهِ وَبِالرِّيحِ ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرُ فِيهِ بِالرِّيحِ فَقَطْ لَمْ يَقْصُرْ فِي مَسَافَةِ الْبَرِّ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ دُونَ قَصْرٍ فَلاَ تَلْفِيقَ [1] .
وَلَمْ يُفَرِّقِ الشَّافِعِيَّةُ وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ - عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ - فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، بَل لَوْ سَارَ فِي الْبَحْرِ وَقَطَعَ تِلْكَ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ [2] .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يُعْتَبَرُ السَّيْرُ فِي الْبَرِّ بِالسَّيْرِ فِي الْبَحْرِ ، وَلاَ السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ بِالسَّيْرِ فِي الْبَرِّ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي كُل مَوْضِعٍ مِنْهُمَا مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ ، وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى عِنْدَهُمْ أَنْ يُنْظَرَ كَمْ تَسِيرُ السَّفِينَةُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ، إِذَا كَانَتِ الرِّيَاحُ مُسْتَوِيَةً مُعْتَدِلَةً فَيُجْعَل ذَلِكَ هُوَ الْمُقَدَّرَ ، لأَِنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِهِ كَمَا فِي الْجَبَل [3] .
ــــــــــــــــ
(1) - الدسوقي 1 / 359 ط الفكر ، والزرقاني 2 / 38 ط الفكر ، وجواهر الإكليل 1 / 88 ط دار المعرفة ، والخرشي 2 / 57 ط دار صادر .
(2) - روضة الطالبين 1 / 385 ط المكتب الإسلامي ، وحاشية قليوبي 1 / 259 ط الحلبي ، وكشاف القناع 1 / 504 ط النصر ، والكافي 1 / 196 ط المكتب الإسلامي ، والإنصاف 2 / 318 ط التراث .
(3) - الفتاوى الهندية 1 / 138 ط المكتبة الإسلامية ، وتبيين الحقائق 1 / 209 - 210 ط دار المعرفة .