قال الطبري:"الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ: وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى حَقِيقَةِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِإِيجَابِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبِلَ خَبَرَ الْأَعْرَابِيِّ ؛ إِذْ صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ مِنْهُ أَمْرًا تَسْقُطُ بِهِ عَدَالَتَهُ ، وَكَانَ ظَاهِرُهُ الصِّدْقُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْخَبَرِ ، وَعَلَى ذَلِكَ مِنْ مِنْهَاجِهِ كَانَ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْأَئِمَّةِ الصَّالِحِينَ". [1]
قلتُ: وقد ورد مثل ذلك عن الصحابة والتابعين ، فقد قلَّدوا رجلا واحدا في إثبات عبادة ، تتعلق بكل المسلمين ، وقد يكون هذا الرجل قد أخطأ في رؤياه تلك ، فليس بمعصوم ، وتقليد الأئمة لا يتعدى هذا بتاتًا ، والعلَّة المشتركة واحدة .
فالشيطانُ يسوِّل للناس مثلما فعل بذاك الرجل .
وأما جواب ذلك الرجل (إيش كَانَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمْ -)
فهذا جواب قائم على مغالطة مكشوفة، فهل كلُّ الصحابة كانوا مجتهدين وهم الذين عاصروا التنزيل ، ولن يبلغ شأوهم أحد ممن جاء بعدهم ؟.
فهذا الرجل كمن أنكر علم النحو بحجة أنه لا يوجد في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية ما يدلُّ عليه صراحة !!!
فراح يقول: إيش هذا سيبويه ؟ من أين جاءنا بهذا العلم المخترع ؟!
والخلاصة أنه من لم يكن عنده بصرٌ بالمذاهب واختلافها والأدلة من طلاب العلم ، فلا يسعه إلا تقليد واحد من هؤلاء الأئمة ( الأربعة ) الأعلام، الذين أجمعت الأمة عليهم ، وقلَّدتهم في مشارق الأرض ومغاربها كابرًا عن كابرٍ .
ــــــــــــــــ
(1) - تهذيب الآثار للطبري (2312) وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 23 / ص 140)