فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 164

قَالَ أَبُو عُمَرَ:"مِن أَصْحَابِنَا: مِن رَدِّ بَعْضِهِمْ لِقَوْلِ بَعْضٍ بِدَلِيلٍ وَبِغَيْرِ دَلِيلٍ شَيْءٌ لَا يَكَادُ يُحْصَى كَثْرَةً ، وَلَوْ تَقَصَيْتُهُ لَقَامَ مِنهُ كِتَابٌ كَبِيرٌ أَكْبَرُ مِن كِتَابِنَا هَذَا وَلَكِنِّي رَأَيْتُ الْقَصْدَ إِلَى مَا يَلْزَمُ أَوْلَى وَأَوْجَبَ فَاقْتَصَرْنَا عَلَى الْحُجَّةِ عِنْدَنَا ، وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا وَتَوْفِيقُنَا وَهُوَ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ الْمُسْتَعَانُ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ"قَالَ: إِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَمَعْنَاهُ فِيمَا نَقَلُوا عَنهُ وَشَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِ فَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا ،وَأَمَّا مَا قَالُوا فِيهِ بِرَأْيِهِمْ فَلَوْ كَانُوا عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ كَذَلِكَ مَا خَطَّأَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَا أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا رَجَعَ مِنهُمْ أَحَدٌ إِلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ فَتَدَبَّرْ"

وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ ، سَأَلْتُمْ عَمَّا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا فِي أَيْدِي الْعَامَّةِ يَرْوُونَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ"أَوْ"أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَأَيُّهَا اقْتَدَوَا اهْتَدَوْا".

هَذَا الْكَلَامُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ ، عَن أَبِيهِ ، عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرُبَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ عَن أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَسْقَطَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا أَتَى ضَعْفُ هَذَا الْحَدِيثِ مِن قِبَلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ سَكَتُوا عَنِ الرِّوَايَةِ لِحَدِيثِهِ ، وَالْكَلَامُ أَيْضًا مُنْكَرٌ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" [1] وَهَذَا الْكَلَامُ يُعَارِضُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحِيمِ لَوْ ثَبَتَ فَكَيْفَ وَلَمْ يَثْبُتْ ؟ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُبِيحُ الِاخْتِلَافَ بَعْدَهُ مِن أَصْحَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْبَزَّارِ""

قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رَوَى أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، عَن حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ ، عَن نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّمَا أَصْحَابِي مِثْلُ النُّجُومِ فَبِأَيِّهِمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ""وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يَرْوِيهِ عَن نَافِعٍ مَن يُحْتَجُّ بِهِ وَلَيْسَ كَلَامُ الْبَزَّارِ بِصَحِيحٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُنْفَرِدِينَ إِنَّمَا هُوَ لَمِن جَهِلَ مَا يَسْأَلُ عَنهُ ، وَمَن كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ فَالتَّقْلِيدُ لَازِمٌ لَهُ وَلَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ إِذَا تَأَوَّلُوا تَأْوِيلًا سَائِغًا جَائِزًا مُمْكِنًا فِي الْأُصُولِ ، وَإِنَّمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ نَجْمٌ جَائِزٌ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْعَامِّيُّ الْجَاهِلُ بِمَعْنَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِن دِينِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مَعَ الْعَامَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"

وعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ:"لَيْسَ أَحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا يُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -" ( صحيح)

وعَن مُجَاهِدٍ قَالَ:"لَيْسَ أَحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -" ( صحيح)

وقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: لَوْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ""

وعَن غَسَّانَ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ:"إِنْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ:"هَذَا إِجْمَاعٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ"."

ولذلك كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا، وكلانا نجم يُهتدي به، فلا علينا شيء من اختلافنا.

والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضًا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم.

والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صوابًا كله» [2] .

ومن الأدلة على أن بعض المجتهدين مصيب وبعضهم مخطئ:

قوله - صلى الله عليه وسلم -: « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ » [3] .

فقسم - صلى الله عليه وسلم - المجتهدين إلى مصيب له أجران، ومخطئ له أجر، فعُلم بذلك أن الحقَّ عند الله واحد، غير متعدد، وأن المصيب من المجتهدين واحد، وليس كل مجتهد مصيبًا [4] .

هذا الحديث يدل على أنه ليس كل مجتهد مصيب وأن الحق واحد لا يتعدد، قال الشوكاني في إرشاد الفحول: فهذا الحديث يفيدك أن الحق واحد وأن بعض المجتهدين يوافقه فيقال له مصيب ويستحق أجرين، وبعض المجتهدين يخالفه ويقال له مخطيء واستحقاقه الأجر لا يستلزم كونه مصيبا، واسم الخطأ لا يستلزم كونه مصيبا واسم الخطأ عليه لا يستلزم أن لا يكون له أجر، فمن قال كل مجتهد مصيب وجعل الحق متعددًا بتعدد المجتهدين فقد أخطأ وخالف الصواب مخالفة ظاهرة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المجتهدين قسمين قسمًا مصيبًا وقسمًا مخطئًا، ولو كان كل واحد مصبًا ولم يكن لهذا التقسيم معنى. انتهى [5] .

وقد استدل من ذهب أن كل مجتهد مصيب بحديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ « لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِى بَنِى قُرَيْظَةَ » . فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِى الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ نُصَلِّى حَتَّى نَأْتِيَهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ . فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنهُمْ" [6] ."

قال الحافظ في الفتح [7] :"الاستدلال بهذه القصة على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق ليس بواضح، وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد فيستفاد منه عدم تأثيمه.. وقد استدل به الجمهور على عدم تأثيم من اجتهد لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعنف أحدًا من الطائفتين، فلو كان هناك إثم لعنف من أتم. انتهى. [8] "

الجانب الثاني: لا خلاف بين أهل العلم في أن المجتهد - الذي توفرت الشروط في اجتهاده - إذا أصاب الحق له أجران [9] ، للحديث المتقدم،

لكن المسألة التي وقع فيها نزاع بين العلماء هي:

هل المجتهد - الذي توفرت الشروط في اجتهاده - المخطئ للحق، المخالف للصواب، معذور أو لا؟ وهل يأثم أو لا يأثم؟

مذهب السلف من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان [10] :

أنهم لا يكفرون، ولا يفسقون، ولا يؤثمون أحدًا من المجتهدين المخطئين لا في مسألة علمية ولا عملية، ولا في الأصول ولا في الفروع، ولا في القطعيات ولا في الظنيات [11] .

وذلك وفق الضوابط الآتية [12] :

1-أن يكون مع هذا المجتهد المخطئ مقدارٌ ما من الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . أما من لم يؤمن أصلًا فهو كافر، لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد، لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة،ولأن العذر بالخطأ حكم شرعي خاص بهذه الأمة كما جاءت النصوص بذلك.

فمن كان مؤمنًا بالله جُملة وثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة.

2-أن يكون ذا نية صادقة في إرادة الحق والوصول إلى الصواب. أما أهل الجدال والمراء، وأصحاب الأغراض السيئة والمقاصد الخبيثة، فلكل منهم ما نوى، والحكم في ذلك للظاهر، والله يتولى السرائر.

3-أن يبذل المجتهد وسعه، ويستفرغ طاقته، ويتقي الله ما استطاع، ثم إن أخطأ لعدم بلوغ الحجة، أو لوجود شبهة، أو لأجل تأويل سائغ، فهو معذور ما لم يفرط. أما إن فرط في شيء من ذلك، فلم تبلغه الحجة بسبب تقصيره، أو بلغته لكنه أعرض عنها لشبهة يعلم فسادها، أو تأول الدليل تأويلًا لا يسوغ، فإنه والحالة كذلك لا يُعذر، وعليه من الإثم بقدر تفريطه.

ومن الأدلة على ما ذهب إليه سلف هذه الأمة ما يأتي [13] :

1-عَن حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « كَانَ رَجُلٌ مِمَن كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِىءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ ، فَقَالَ لأَهْلِهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِى فَذَرُّونِى ، فِى الْبَحْرِ فِى يَوْمٍ صَائِفٍ ، فَفَعَلُوا بِهِ ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِى صَنَعْتَ قَالَ مَا حَمَلَنِى إِلاَّ مَخَافَتُكَ . فَغَفَرَ لَهُ » [14] ..

قال ابن تيمية: «فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك.

وكل واحدٍ من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت، كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلًا بذلك، ضالًا في هذا الظن مخطئًا، فغفر الله له ذلك» [15] .

2-ما تقدم من الأدلة على اعتبار المقاصد والنيات في الأحكام الشرعية والثواب والعقاب .

3-ما تقدم من الأدلة على أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وأن التكاليف الشرعية مشروطة بالممكن من العلم والقدرة.

4-ما تقدم من الأدلة على أن الجهل عذر شرعي، وأن الحكم لا يثبت في حق المكلف والحجة لا تقوم عليه إلا بعد علمه بالأمر والنهي.

5-أن جعل الدين قسمين: أصولًا وفروعًا، لم يكن معروفًا لدى السلف [16] ، وكذلك تقسيم المسائل إلى قطعية وظنية لا يستقيم، لأن كون المسألة قطعية أو ظنية أمر إضافي بحسب حال المعتقد، ثم إن الله رفع الخطأ دون تفريق بين كونه في مسألة قطعية أو ظنية [17] .

وقال أستاذنا الزحيلي - حفظه الله-:"اتفق الأصوليون على أن الناظر في القضايا العقلية المحضة [18] والمسائل الأصولية [19] : يجب أن يهتدي إلى الحق والصواب فيها، لأن الحق فيها واحد، لا يتعدد، والمصيب فيها واحد بعينه، وإلا اجتمع النقيضان. فمن أصاب الحق فقد أصاب، ومن أخطأ فهو آثم، ونوع الإثم يختلف: فإن كان الخطأ فيما يرجع إلى الإيمان بالله ورسوله فالمخطئ كافر، وإلا فهو مبتدع فاسق، لأنه عدل عن الحق، وضل، كالقول بعدم رؤية الله تعالى، وخلق القرآن [20] ،فقال الأشعري والغزالي والقاضي الباقلاني: لا حكم لله قبل اجتهاد المجتهد، وحكم الله ما أدى إليه اجتهاد المجتهد، فالحكم يتبع الظن، وما غلب على ظن المجتهد هو حكم الله، أي أن كل مجتهد مصيب، لأنه أدى ما كلف به."

وقال جمهور العلماء والشيعة: إن لله في كل واقعة حكمًا معينًا قبل الاجتهاد، فمن صادفه فهو المصيب، ومن لم يصادفه كان مخطئًا. فالمصيب واحد، له أجران، والمخطئ غيره وله أجر واحد [21]

ثم اختلف هؤلاء، فقالت طائفة من الفقهاء والمتكلمين: هذا الحكم لا دليل ولا أمارة عليه، بل هو كدفين يعثر عليه الطالب مصادفة. وهو رأي غير معقول لا معنى له، إذ كيف يكلف الله العباد بحكم لا دليل عليه؟.

وقال الأكثرون: قد نصب الله على هذا الحكم أمارة ظنية، والمجتهد ليس مكلفًا بإصابة الدليل لخفائه وغموضه، فمن لم يصبه كان معذورًا مأجورًا، وهذا هو القول الصحيح، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ » [22] .

ــــــــــــــــ

(1) - هذا لفظ البزار (4201) صحيح

(2) -"جامع بيان العلم وفضله" (2/87، 88) .

(3) - صحيح البخارى (7352) ومسلم (4584)

(4) - انظر:"روضة الناظر" (2/414، 420) ، و"مجموع الفتاوى" (20/27، 19/123) ، و"شرح الكوكب المنير" (4/488) .

(5) - إرشاد الفحول - (ج 2 / ص 232)

(6) - صحيح البخارى (946 )

(7) - فتح الباري"7/409"

(8) - من أصول الفقه على منهج أهل الحديث - الرقمية - (ج 1 / ص 179)

(9) - انظر:"مجموع الفتاوى" (13/124، 19/213، 20/19) .

(10) - انظر:"الفقيه والمتفقه" (2/64، 65) ، و"مجموع الفتاوى" (19/207، 123، 142، 216، 213، و13/124، 125، و29/43، 44، و20/31 - 36، 252 - 254، 280) ، و"شرح الكوكب المنير" (4/491) .

(11) - خلافًا لمن قال: ليس للحادثة عند الله حكم في نفس الأمر، وإنما حكمه في حق كل مكلف يتبع اجتهاد المكلف واعتقاده. انظر تفصيل ذلك في:"مجموع الفتاوى" (19/143 - 152، 302) وما بعدها.

(12) - انظر:"مجموع الفتاوى" (12/493، 20/256) ، و"طريق الهجرتين" (411 - 414) .

(13) - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - (ج 1 / ص 440)

(14) - صحيح البخارى (6480)

(15) -"مجموع الفتاوى" (11/409) .

(16) - انظر:"مجموع الفتاوى" (19/207 - 212، و6/56 - 61) ، ففي هذا الموضع ذكر ابن تيمية تفصيلًا لهذا التقسيم. وللاستزادة في قضية تقسيم الدين إلى أصول وفروع ينظر بالإضافة إلى ما سبق:"مختصر الصواعق المرسلة" (489 - 495) ، و"حقيقة البدعة وأحكامها" (2/60) وما بعدها، و (2/309 - 314) ، و"منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد" (1/246 - 249) .

(17) - انظر:"مجموع الفتاوى" (19/210، 211) .

(18) - القضايا العقلية: هي التي يصح للناظر درك حقيقتها بنظر العقل قبل ورود الشرع كإثبات الإله الصانع وصفاته وبعثة الرسل وتصديقهم بالمعجزات، وحدوث العالم، وجواز رؤية الله تعالى، وخلق القرآن والأعمال، وخروج الموحدين من النار.

(19) - المسائل الأصولية: مثل كون الإجماع والقياس وخبر الواحد حجة، لأن أدلتها قطعية، فيعتبر المخالف فيها آثمًا مخطئًا.

(20) - المستصفى: 105/2، الإحكام للآمدي: 146/3، شرح المحلي على جمع الجوامع: 318/2، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب: 293/2، مسلم الثبوت: 328/2، كشف الأسرار: 1137/4، شرح التلويح على التوضيح - (ج 2 / ص 246) ، الملل والنحل: 201/1، إرشاد الفحول: ص228.

(21) - اللمع للشيرازي: ص 71، المستصفى: 106/2 ومابعدها، الإحكام للآمدي: 148/3 ومابعدها، شرح الإسنوي: 251/3، شرح المحلي على جمع الجوامع: 318/2، شرح العضد على مختصر المنتهى: 293/2، التقرير والتحبير: 306/3، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: 376/2 ومابعدها، كشف الأسرار: 1138/4، التلويح على التوضيح:118/2، إرشاد الفحول: ص 230، الملل والنحل للشهرستاني:203/2.

(22) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 111) فما بعد ، والحديث في صحيح البخارى (7352 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت