الأول: أن يقصد الطلاق إذا وقع الشرط فهذا تعليق لازم فإذا خرجت من المنزل غير ناسية فإنها تطلق طلقة واحدة فيراجعها حيث شاء ما لم تنته العدة وما لم تكن هذه الطلقة آخر ثلاث تطليقات.
وهذا لا ينازع فيه أحد من أهل العلم إلا منْ يمنع وقوع الطلاق المعلق بشرط وفيه نظر.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقال نافع: طَّلق رجل امرأتَه البتَّة إنْ خرجَتْ فقال ابن عمر: (إن خَرجتْ بُتت منه وإن لم تخرج فليس بشيء) رواه البخاري في صحيحه معلقًا تحت (باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون ... الخ) .
وروى البيهقي في السنن (7/ 356) من طريق سفيان عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن ابن مسعود رضي الله عنه. (في رجل قال لامرأته إن فعلت كذا وكذا فهي طالق فتفعله قال هي واحدة وهو أحق بها) .
الثاني: أن يقصد التهديد كي تمتنع المرأة من الخروج وهو يكره وقوع الجزاء عند الشرط فهذا لا يقع به طلاق البتَّة لأنه لم ينو والأعمال بالنيات.
وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما (الطلاق عن وطَرَ) رواه البخاري في صحيحه معلقًا.
والوطر بفتحتين الحاجة قاله أهل اللغة ومنه قوله تعالى (فلما قضى زيد منها وطر زوجناكها) . والذي يعلق الطلاق على الشرط وهو يكره ذلك لا وطَرَله ولا يترتب عليه حكم واعتبار المقاصد مطلب من مطالب الشريعة فالألفاظ تترتب عليها موجباتها بالمقاصد فإذا قصد الطلاق حُسبت عليه تطليقة وإذا قصد التهديد لم يؤاخذ فيكون بمنزلة اللغو في اليمين لم يؤاخذ لأنه لا قصد له واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم عليهما رحمة الله.