وقد جاء في صحيح مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. لا تَبدَؤا اليهود ولا النصارى بالسلام. فإذا لقيتم أحدَهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه.
وهذا دليل على النهي عن بدأ أهل الكتاب بالسلام وإليه ذهب أكثر أهل العلم.
وروى عن ابن عباس وأبي أمامة جواز ذلك وتأول بعض أهل العلم النهي الوارد في ذلك على أن معناه ليس عليكم أن تبدؤهم.
وفيه نظر فالأصل عدم الإضمار.
والحديث قوي الدلالة على تحريم بدأ اليهود والنصارى بالسلام.
فإن السلام اسم من أسماء الله تعالى وصفته فلا يحيى به غير المسلم.
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بدَأ اليهود والنصارى بالسلام وقد كان يكتب إلى ملوكهم. سلام على من اتبع الهدى.
ولا مانع من تكنية الكافر ومخاطبته بكلام غير السلام مع الحذر من الألفاظ الدالة على رضاه بدينه كقول بعض الجهّال متعك الله بدينك.
الجواب:
في هذه المسألة اختلاف بين الفقهاء فقيل تجوز مطلقًا وقيل تحرم وقيل تجوز العيادة بقصد دعوته وعرض الإسلام عليه.
وهذا توسط في المسألة فلا يصح المنع مطلقًا لأنه لم يرد في ذلك دليل بل هو خلاف الأدلة الصحيحة.
والقول بالجواز مطلقًا فيه شيء من النظر فلم يبق إلا جواز عيادته إذا كان يعرض عليه الإسلام أو يرتجيه.
وقد جاء في صحيح البخاري من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال. كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمَرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له. أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول. الحمدلله الذي أنقذه من النار.
وهذا الحديث فيه فوائد:
الأولى: حُسنُ خُلقه صلى الله عليه وسلم.