فقال الليث: لا أدع ما ينفعني لحديث ابن لهيعة.
الجواب:
هذا الحديث رواه أبو داود في سننه من طريق سليمان بن معاذ التميمي عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله.
وهذا إسناد ضعيف. فيه سليمان بن قرم بن معاذ تكلم فيه الأئمة. فقال ابن معين: ضعيف.
وقال أبو زرعة: ليس بذاك.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وروى الطبراني في معجمه الكبير عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سُئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا) .
وهذا لا يصح أيضًا وقد ضعفه ابن منده في كتابه الرد على الجهمية، وقال: وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل بوجه الله واستعاذ بوجه الله وأمر من يُسْأل بوجه الله أن يُعطي .. من وجوه مشهورة بأسانيد جياد ورواها الأئمة عن عمار بن ياسر وزيد بن ثابت وأبي أسامة وعبد الله بن جعفر وغيرهم.
وهذا هو الصواب والأصل جواز السؤال بوجه الله الجنة وغيرها ولا يصح الخروج عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح والله أعلم.
* (55) فضيلة الشيخ: ما تقولون في الحدود هل هي كفارات أم لا؟
الجواب:
الصحيح أن الحدود كفارات وهو مذهب الشافعي وأحمد وجماهير العلماء وقد دل على ذلك حديث عبادة المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (با يعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه) .
وفي رواية لمسلم (ومن أتى منكم حدًا فأقيم عليه فهو كفارته) وهذا صريح في أن الحدود كفارات.