وتأوله آخرون على من يأتي حلقة قوم فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث انتهى به المجلس فلعن للأذى.
وتأولته طائفة ثالثة بتأويل آخر.
ولا يصح من هذه التأويلات شيء وقد علمتَ أن الحديث معلول فلا يؤخذ منه حكم.
الجواب
أخي السائل اعلم أن الاستحباب حكم شرعي، والأحكام الشرعية من واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات لا تقوم إلا على أدلة صحيحة فلا يمكن اثبات حكم بدون دليل محفوظ.
وقد اعتاد الفقهاء التساهل في ذلك فيثبتون الاستحباب بحديث ضعيف والكراهية بمثل ذلك وأشد.
وقد تفاقم الأمر في العصور المتأخرة فترى الأحاديث الضعيفة والمنكرة والأخبار الواهية في كتب العقائد والتفاسير وأحكام الحلال والحرام. وأعظمُ من ذلك الجزم بنسبة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا خطر عظيم وذنب كبير.
وقولكم [ويذكرون في ذلك حديثًا] هذا الحديث ضعيف رواه أبو داود (528 (من طريق محمد بن ثابت العبدي حدثني رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالًا أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم(( أقامها الله وأدامها ) )وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر رضي الله عنه في الأذان.
وفي هذا الحديث ثلاثُ علل:
أولها: محمد بن ثابت العبدي قال عنه النسائي ليس بالقوي وقال أبو داود ليس بشيء.
الثانية: الإبهام فلم يسم العبدي شيخه في الإسناد.
الثالثة: شهر بن حوشب مختلف فيه وقد قال ابن عون إن شهرًا نزكوه. أي طعنوا فيه وقال النسائي ليس بالقوي.
وقال الترمذي عن البخاري. شهر حسن الحديث وقال الإمام أحمد. لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب.