ولم يرد ذكر أوصافها وما يلزم في ذلك وما يمتنع فذهب جمهور العلماء إلى إلحاق العقيقة في الأضحية فيما يجوز وفيما يحرم.
فاشترطوا سلامة العقيقة من العيوب كاشتراطهم سلامة الأضحية على ماجاءَ في الأحاديث الصحيحة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية فيجوز ذبح المعيبة وذبح ما دون ثنية المعز ونحو ذلك. لأن الأضحية ذبيحة شرعت في وقت محدود لا يخرج عنه وجاءَت فيها نصوص تبين ما يجوز ومالا يجوز بخلاف العقيقة فإن الشارع ذكر ما يهراق عن الغلام وعن الجارية ولم يزد على ذلك فدل على أنه لا يشترط فيها ما يشترط في الأضحية.
ولأنها شرعت عند تجدد نعمة فأشبه ما تكون بسائر الولائم.
قال في الرعاية الكبرى كما في الإنصاف (4\ 114) (والتفرقة أشهر وأظهر) . يدل لهذا القول أن الذين قاسوا العقيقة على الأضحية لم يأخذوا بجميع أوجه الاشتراك وجميع أوجه المنع.
فبعض من يرى أن حكم العقيقة حكم الأضحية قال ولا يجوز فيها شرك في بدنة ولا بقرة وبعضهم يجوَّز ذلك.
وقد قال ابن سيرين في العقيقة. اصنع بلحمها كيف شئت.
وسئل أحمد بن حنبل رحمه الله عن ذلك فذكر قول ابن سيرين قال في الشرح الكبير وهذا يدل على أنه ذهب إليه وسئل هل يأكلها كلها؟
قال ألم أقل يأكلها كلها ولا يتصدق منها بشيئ.
وهذا كله يدل على أن العقيقة لا تشبه الأضحية في مصرفها فكذلك لا تشبه الأضحية في سنَّها وصفتها وشروطها. والله أعلم.
الجواب
إن الصحابة رضي الله عنهم أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا وأقومها هديًا وأحسنها حالًا.