القول الثالث: أنه يكره كراهة تنزيه، وليس بحرام، وهذا مذهب الشافعي حجته في ذلك حديث عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنب المحرم) متفق على صحته من طريق الزهري عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة 0
ويقولون بأن البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، فدل على أنه لا يحرم ذلك، وحملوا أحاديث النهي على كراهة التنزيه 0
القول الرابع: أنه يحرم في التطوع دون الواجب، وهذا مذهب الإمام مالك في الرواية الثالثة عنه 0
وجاء الأمر بالإمساك في قوله (فليمسك عن شعره وأظفاره) والأصل في الأمر أن يكون للإيجاب ما لم يصرفه صارف، ولكن إذا أخذ من شعره قبل أن يضحي بدون عذر أجزأته أضحيته بالاتفاق 0
وأما المضحى عنه، ومن يضحي عن غيره بوكالة أو وصية، فلا يكره في حقهما أخذ شيء من الشعر والأظافر، ولا كراهية على المضحي في غسل الشعر وحكه وإزالة المؤذي من ظفر ونحوه والله أعلم 0
وفارق التوقيت بين الذين في المملكة وهم أصحاب الأضاحي وبين البلاد التي يضحى فيها، فرق بسيط فهو في الأكثر ثلاثة أيام فقط، وهذه يمكن الصبر عليها في مقابل المصلحة والأجر الأكبر في الحاجة العظمى.
ونحن نستحث مؤسسة الحرمين على تحديد الموعد النهائي لذبح الأضاحي حتى يتأتى للمضحي أن يزيل شعره وأظافره بدون حرج، والله أعلم 0
أخوكم
سليمان بن ناصر العلوان
2/ 12/1423 هـ
الجواب:
إن دين المسلمين، والشرع الحكيم، أولى المال عناية فائقة، وكان محل اهتمام العلماء، وجاء في ضمن إطار الضروريات الخمس، التي اتفقت الرسل والشرائع على المحافظة عليها: وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال 0