هذا وقد ذكرتُ في هذا الكتاب مذاهب أهل العلم ولا سيّما الأئمة الأربعة ورجحت من أقوالهم ما يقتضي الدليل ترجيحه ونبهت على مسائل يكثر الجهل بها وأخرى ليس عليها دليل صحيح وكل هذا على وجه الاختصار وإليك البيان.
المسألة الأولى:
اعلم أن الأفضل في صلاة الليل الثلث الأخير لأنه وقت نزول الرب جل وعلا، والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وجاء في صحيح الإمام مسلم [1] من طريق حفص وأبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر بالليل مشهودة وذلك أفضل ) ) وقال أبو معاوية محضورة.
ومن قام أول الليل أو أوسطه فلا مانع من ذلك وفي كل خير غيرَ أن آخر الليل أفضل لأنه الأمر الذي استقر عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء في الصحيحين [2] وغيرهما من طريق مسلم عن مسروق عن عائشة قالت: (من كل الليل قد أوتر رسول الله فانتهى وتره إلى السحر) وفي رواية لمسلم من طريق يحي بن وثّاب عن مسروق عن عائشة قالت: (من كل الليل قد أوتر رسول الله من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر) وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الوتر من بعد صلاة العشاء، سواء جمعت جمع تقديم مع المغرب، أو أخرت إلى منتصف الليل، وأما قبل صلاة العشاء فلا يصح [3] على الراجح.
(1) رقم (755) .
(2) البخاري (966) ومسلم (745) .
(3) نقل ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 287) . والقرطبي في المفهم (2/ 382) . الاتفاق على هذا وفيه نظر فقد ذكر فقهاء الأحناف أنه يؤدى في وقت العشاء. وانظر البناية (2/ 575) .