وقيل الطهارة واجبة وليست بشرط فيصح طواف الحائض وتجبر ذلك بدم وهذا مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد.
وقيل الطهارة سنة من الحدث الأصغر، ومن الحيض والجنابة شرط حيث الاستطاعة فإذا لم يمكن المرأة البقاءُ حتى الطهر وهي غير قادرة على العودة في زمن لاحرج عليها فيه فإنها تستثفر بثوب ونحوه وتطوف بالبيت ولا شيء عليها فقد رفع الله الحرج عن هذه الأمة.
قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) فأتت هذه الآية على نفي كل أنواع الحرج فإن النكرة في قوله (حرج) جاءَت في سياق النفي وقد سُبقت بمن فاستلزمت العموم المقتضي لرفع كل مافيه حرج على البشر.
وقال تعالى (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) .
وقال صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ستطعتم) رواه البخاري (7288) ومسلم (1337) من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ومن تذوق أسرار الشريعة وحكمها وفهم المقصد الأعم للشريعة تجاوب مع هذا القول.
فإنه لا يمكن أن تُفتى هذه المرأة بأن تقيم في مكة بدون محرم ففي ذلك فساد عظيم.
ولا يمكن أن تٌفتى بالرجوع وهي غير قادرة على العودة فتبقى حينئذٍ محرمة ممنوعة من الزوج محرومة من النسل حتى تطوف بالبيت أو تموت على ذلك. فمثل هذا يرفضه الشرع والعقل.
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله. (إن الرجل إذا طاف جنبًا ناسيًا صحّ طوافه ولا دم عليه) وعنه (عليه دم وقد تقدم وعذر المرأة بالحيض أولى من عذر هذا الرجل بالنسيان) .
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكتب في ذلك رسالة.
ونصره الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 25 - 41) والله سبحانه وتعالى أعلم.
قاله
سليمان ناصر العلوان
11/ 3/1421 هـ
الجواب: