فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 324

الطلاق المعتبر ما كان عن وَطَر أي عن غرض من المطلق في وقوعه والذي لا يعلم ما يقول وليس له قصد في الطلاق لا يصح طلاقه ولا يترتب على قوله شيء وفي الصحيحين من حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .... ) .

وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه (ليس لمجنون ولا لسكران طلاق) رواه البخاري في صحيحه معلقًا ووصله ابن أبي شيبة وإسناده صحيح.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما (طلاق السكران والمستكره ليس بجائز) علقه البخاري بصيغة الجزم وقد وصله ابن أبي شيبة وغيره.

وقال ابن عباس أيضًا. (الطلاق عن وَطَر) علقه البخاري مجزومًا بصحته.

والوَطَر بفتحتين الحاجة إلى الشيء والسكران لا وطَرَله وهذا مذهب الليث بن سعد وإسحاق وأحمد بن حنبل في آخر الروايات عنه ونصره أهل الظاهر وابن تيمية وابن القيم وآخرون.

وهو الذي دل عليه الكتاب والسنة وفتاوى الصحابة فإن السكر يذهب العقل ولا يدري حينئذٍ ما يقول وقد ذكر ابن حزم في المحلى في أحكام الطلاق (أن عمر بن عبد العزيز أُتي بسكران طلق امرأته - فاستحلفه بالذي لا إله إلا هو لقد طلقها وهو لا يعقل فحلف - فرد إليه امرأته وضربه الحد ... ) .

وقد جعل الله سبحانه قوله غير معتبر فقال (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) .

ولم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم حمزة على قوله حيث ثمل

(وهل أنتم إلا عبيد لأبي ... ) رواه البخاري (4003) ومسلم

(1979) من طريق على بن الحسين أن حسين بن علي أخبره عن علي رضي الله عنه.

ومن قواعد الشريعة رفع المؤاخذة بالنسيان وخطأ اللسان والإكراه واللفظ الذي يجري على اللسان بدون قصد له.

قال تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت