فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 324

غير أن البحث عن الراجح والعمل بالأفضل مطلب من مطالب الشريعة، وقد بينت السنة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي داوم عليه حتى فارق الحياة وجرى عليه عمل أصحابه من بعده أن قيام الليل إحدى عشرة ركعة في رمضان وغيره. ولم يصح عن أحد منهم التفريق في رمضان بين أول الشهر وآخره على عادة الناس اليوم بل كانوا يقومون بهذا العدد طِوال حياتهم ويجتهدون في العشر الأواخر في الكيفية دون الكمية، فيطيلون القيام والركوع والسجود متلذذين بتدبر القرآن فهو حياة قلوبهم ومتنعمين بالوقوف بين يدي رب العالمين، ولم تكن همة أحدهم مصروفة إلى هَذّ القراءة ابتغاء بدعة يؤدونها آخر الشهر [1] أو تكثير عدد الركعات والإخلال بالطمأنينة بحيث لا يمكن للمأموم متابعة إمامه إلا بمشقة وعناء نسأل الله العافية.

المسألة الثالثة:(في كيفية صلاة الليل):

(1) وقد كتبت في ذلك رسالة تحمل عنوان (( البيان في حكم دعاء ختم القرآن ) )أوضحت في ثناياها عدم مشروعية دعاء الختمة داخل الصلاة وأنه لم يثبت بذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة وأن القول به هتك لسياج قاعدة التوقيف في العبادات وبالتالي خرق للإجماع قال الإمام مالك رحمه الله (( ما سمعتُ أنه يدعو عند ختم القرآن وما هو من عمل الناس ) )المعيار المعرب [11/ 114] والمدخل لابن الحاج [2/ 299] وقد تقرر في قواعد أهل العلم أن ما وجد سببه ومقتضاه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعصر صحابته ولم يقع منهم فعل لذلك مع عدم المانع من فعله ففعله بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت