وأما حديث بريدة مرفوعًا (الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا) الحديث رواه أبو داود وغيره. فإنه خبر لا يصح. في إسناده عبيد الله بن عبدالله العتكي، قال عنه البخاري عنده مناكير، وقال العقيلي لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلاّ به [1] . وقال ابن حبان يجب مجانبة ما ينفرد به [2] .
وأما حديث علي مرفوعًا (يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر) ففي صحته نظر فقد رواه أبو داود من طريق زكريا وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش كلاهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به ورواه سفيان الثوري وغيره عند الترمذي والنسائي عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي رضي الله عنه قال (الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذا هو المحفوظ فإن سفيان أحفظ وأضبط من كل من رواه عن أبي إسحق قال الترمذي (2/ 317) في جامعه وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش.
فترجح من هذا قول الجمهور أن الوتر سنة وليس بواجب على أنه لو صح ليس نصًا في المسألة فقد دلت أحاديث أخرى على عدم الوجوب فيحمل هذا الخبر على تأكد السنية والله أعلم.
السنة لمن أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة (قل هو الله أحد) . لحديث سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) رواه أحمد [3] وأبو داود [4] والنسائي [5] وغيرهم.
(1) انظر الضعفاء. (3/ 121) .
(2) كتاب المجروحين. (2/ 64) .
(3) المسند [5/ 123] .
(4) رقم (1423) .
(5) السنن [3/ 244] .