والتنويع في هذه الصيغ أفضل محافظة على السنة واتباعًا للنصوص الواردة في هذا الباب.
والكل سنة بما في ذلك قيام الليل والوتر إلاّ أنه سنة متأكدة، كما هو قول جماهير العلماء من الصحابة والتابعين. وهو قول مالك والشافعي وأحمد، والأخبار في هذا متكاثرة.
وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى وجوبه [1] وقال غيره: واجب على أهل القرآن. والراجح قول الجمهور، وأنه سنة على عامة المسلمين.
وقد روى أبو داود في سننه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبدالله بن الصُنابِحِيّ قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب. فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد. أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خمس صلوات افترضهن الله عز وجل من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه) [2] سنده صحيح.
و رواه أبو داود أيضًا من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز أن رجلًا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب .... )
وأما حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا (الوتر حق على كل مسلم) فلا يصح إلاّ موقوفًا. قاله أبو حاتم والذهلي والدارقطني وغيرهم. قال ابن حجر: وهو الصواب [3] .
(1) البناية في شرح الهداية. (2/ 565) . حاشية رد المختار [2/ 3، 4] .
(2) سنن أبي داود مع عون المعبود. (2/ 93) و (4/ 294) .
(3) انظر التلخيص. (2/ 13) .