وأما من ترك الوتر متعمدًا حتى طلع الفجر، فالحق أنه قد فاته، وليس له حق القضاء. ففي حديث أبي سعيد وقد تقدم تقييدُ الأمر بالقضاء فيمن نام عن وتره أو نسيه، فدل مفهوم الخبر أن العامد بخلاف ذلك. وقد روى ابن خزيمة في صحيحه (1092) من طريق أبي داود الطيالسي عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له) وأصل الحديث في صحيح مسلم (754) بدون هذا اللفظ وهو محمول على التعمد دون النوم والنسيان في أصح أقاويل أهل العلم والله أعلم.
ثبتت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه لا يزيد في قيام الليل لا في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.
فقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثًا ) [1]
قال ابن عبد البر رحمه الله: (وأكثر الآثار على أن صلاته كانت إحدى عشرة ركعة) [2]
وروى مالك في الموطأ بسند صحيح عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة .... ) [3]
وما جاء أن الناس كانوا يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة. فلا يصح. رواه مالك [4] وغيره بسند منقطع.
(1) البخاري (1147) ومسلم (738) .
(2) الاستذكار. (5/ 236) .
(3) الموطأ بشرح الزرقاني (1/ 238) .
(4) الموطأ بشرح الزرقاني (1/ 239) .