فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 324

أنه يقضيه وترًا قاله طاووس ومجاهد والشعبي وغيرهم، وحجتهم في ذلك حديث أبي سعيد، وقد سبق ذكره، ولفظه (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره) فهذا الخبر يدل على مشروعية قضاء الوتر بعد طلوع الشمس لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ذكره) وقد قال الأوزاعي: (يقضيه نهارًا وبالليل مالم يدخل وقت الوتر بصلاة العشاء الآخرة، ولا يقضيه بعد ذلك لئلا يجتمع وتران في ليلة [1] . وأما خبر عائشة السابق فقد قيل ليس فيه نفي الوتر، فلعله أوتر أول الليل مقتصرًا على أقل العدد لغلبة النوم أو الوجع، فلما أصبح صلى قيام الليل. وفي هذا التوجيه نظر. ويبعد حمل حديث عائشة على أنه أوتر أول الليل فإن هذا الأمر لو حدث لبينت ذلك عائشة فإن هذا الحكم من الأهمية بمكان.

والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يوتر .. وقول عائشة رضي الله عنها (( صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ) )يدل على ذلك فإنه لو أوتر أول الليل لصلى من النهار عشر ركعات فقد قالت عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة )) متفق عليه.

ويجاب عن حديث أبي سعيد بأنه لم يقل بعمومه أحد من الصحابة والمنقول عن بعضهم الوتر بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح فيحمل الحديث على قضاء الوتر في هذا الوقت فإنه لا تعارض بين قوله صلى الله عليه وسلم وفعله والله أعلم.

(1) فتح الباري لابن رجب (9/ 160) وانظر الأوسط لابن المنذر (5/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت