غير أنه يحرم على الزوج أن يرتجعها ليضرَّ بها أو كي تفتدي منه بعوض قال تعالى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ} وقال تعالى {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} .
وكما أن هذا الإضرار محرم على الرجال هو أيضًا محرم على النساء فمن المحرمات أن تؤذي المرأة زوجها وتسيء معاملته وتمنع منه نفسها كي يطلقها بدون عوض فلا يشاق أحدهما الآخر.
فإذا أبغض الرجل زوجته فليمسكها بالمعروف أو يطلقها بإحسان وإذا كرهت المرأة زوجها وأبغضته ولم تقم بحقه ولم تقدر على معاشرته فلها أن تفتدي منه بما أعطاها دون أذيته وتوليد العداوات.
وقد جاء في صحيح البخاري من طريق خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله. ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلُق ولا دين ولكنّي أكرهُ الكفرَ في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته. قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة.
وفي رواية أيوب عن عكرمة عن ابن عباس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تردين عليه حديقته فقالت نعم فردّت عليه وأمره ففارقها.
وأصح قولي العلماء أن الخلع فسخ وليس بطلاق فتعتد المرأة بحيضة واحدة. وهذا قول أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وابن عمر وابن عباس وقال به إسحاق وأحمد في رواية واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
الجواب: