الجواب:
اتفق أهل العلم على أن الوقوف بعرفات ركن من أركان الحج فلا يصح الحج بدون الوقوف، وينتهي الوقوف بطلوع الفجر من يوم النحر.
ومن وقف قبل طلوع الفجر ولو شيئًا يسيرًا فقد صح وقوفه.
والسنة الثابتة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف بعرفة بعد زوال الشمس ومكث حتى غربت جاء هذا في صحيح مسلم (1218) من حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القُرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
وقد اختلف العلماء فيمن دفع من عرفات قبل الغروب. فقيل لا يصح حجه لأنه لم يقف شيئًا من الليل وهذا مذهب مالك وهو ضعيف ولا دليل عليه وعامة أهل العلم على خلافه فقد روى أحمد وأهل السنن بسند صحيح عن عروة بن مضرس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد أتم حجه وقضى تفثه).
فالحديث صريح في أن من وقف بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه وظاهر الخبر أنه لا يجب الجمع بين الليل والنهار فإذا دفع من عرفات قبل غروب الشمس فحجه تام ولا شيء عليه وهذا الصحيح في مذهب الشافعية وقال به الإمام ابن حزم رحمه الله (المحلى 5/ 115) .