فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 324

وقال أبو حنيفة وأحمد حجه صحيح ويجب عليه الدم لأن الوقوف بعرفات إلى غروب الشمس واجب فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقف إلى الغروب ووقف الصحابة من بعده إلى الغروب فظاهر هذا أن الأمر متقرر بينهم ولم يُذكر عن أحد منهم أنه دفع قبل الغروب أو أنه رخص في ذلك ولا سيما أنهم قادمون على ليلٍ مظلم زيادة على ذلك وعورة الطريق فهذه الدلالات وغيرها تؤكد أو الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس واجب فقد قال صلى الله عليه وسلم (خذوا مناسككم) رواه النسائي من حديث جابر وجاء في صحيح مسلم بلفظ (لتأخذوا مناسككم) .

وفي رواية عن الإمام أحمد أنه لا دم عليه إن كان له عذر في الإفاضة قبل الغروب.

والصحيح في هذه المسألة أنه لا دم على من دفع قبل غروب الشمس وحجه صحيح وهذا الصحيح من مذهب الشافعية واختاره ابن حزم وقد تقدم، فإن أموال المسلمين معصومة بعصمة دمائهم فلا يجب عليهم شيء بدون دليل تقوم به حجة وتبرأ به الذمة.

وقد تقدم حديث عروة بن مضرس وقوله صلى الله عليه سولم (وقد وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد أتم حجه وقضى تفثه) .

فظاهره أنه لو وقوف شيئًا يسيرًا من ليل أو نهار فحجه صحيح ولم يذكر دمًا ولا غيره وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع.

ويحمل فعله صلى الله عليه وسلم ووقوفه بعرفات حتى غروب الشمس على تأكيد السنية ولأنه إذا جاز الوقوف ليلًًا ولا دم عليه باتفاق العلماء فلأن يجوز الوقوف نهارًا دون الليل من باب أولى.

وإذا لم يجب الدم على من اقتصر في وقوفه على الليل لم يجب على من اقتصر على النهار دون الليل؟

ولا فرق بين الأمرين فحديث عروة صريح في جواز الأمرين والتفريق بينهما تفريق بين المتماثلين فإن قيل الفرق بينهما بأن الوقوف بعرفات إلى الغروب فيه مخالفة للمشركين فيقال هذا لا يثبت من وجه صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت