فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 324

*(2)رسالة في أحكام قيام الليل.

بسم الله الرحمن الرحيم

خص الله بعض عباده بخير عظيم وعمل كبير، وفتح لهم من أبواب الخير والطاعة ما زكت به قلوبهم وعزّت نفوسهم واستنارت صدورهم وطابت حياتهم وأنسهم ونعيمهم. وبصّرهم بطريق الحق ويسّر لهم أسباب السعادة ومنّ عليهم بلذة العبادة ومناجاة الله في أسحارهم وخلواتهم.

قومٌ إذا جن الظلام عليهم ... باتوا هنالك سجّدًا وقيامًا

خمصُ البطونِ من التعفف ضمرا ... لا يعرفون سوى الحلال طعامًا

قال ثابت البناني رحمه الله (ما شئ أجده في قلبي ألذّ عندي من قيام الليل) وقال سفيان رحمه الله (إذا جاء الليل فرحت وإذا جاء النهار حزنت) [1] وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله (لأهل الطاعة بليلهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ) ) [2]

فسبحان من تفضل على عباده بهذا النعيم قبل لقائه فحباهم من الخير والفضل ما فضلهم على كثير ممن خلق تفضيلًا فحازوا أسباب السعادة واستمسكوا بطريق النجاة فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. قال بعضهم (مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها؟ قيل وما أطيب ما فيها قال محبة الله تعالى ومعرفته وذكره) [3] .

وقال آخر (إنه لتمر بي أوقات أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب) وقال شيخ الإسلام رحمه الله (إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة) [4] .

والحديث عن هذه المقاصد العظيمة والمطالب العالية المتعلقة بفضل قيام الليل وشأنه في حياة القلوب وعز النفوس وانشراح الصدور ونعيم الأرواح ومجاهدة النفس والهوى ودفع الأعداء أمرٌ يطول ذكره.

(1) مقدمة الجرح والتعديل [1/ 85 - 86] للإمام أبي حاتم.

(2) حلية الأولياء [9/ 275] .

(3) الوابل الصيب (58) للإمام ابن القيم.

(4) الوابل الصيب (57) للإمام ابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت