فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 324

وقد كان كثير من الأئمة يقولون في حديثهم عن المسائل الخلافية

(قولنا صواب يحتمل الخطأ، وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب) .

وقد ذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر، قال الإمام أحمد أخاف أن لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مذهب مالك والشافعي وقال الإمام ابن حزم رحمه الله: لا تجزئ قيمة أصلًا لأن ذلك غير ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

* و ذهب عطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري وأبو حنيفة وغيرهم إلى جواز دفع القيمة عن الطعام، قال أبو اسحاق السبيعي (وهو أحد أئمة التابعين) (أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام) رواه ابن أبي شيبة في المصنف.

والحجة لذلك:

1 -أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة نص في تحريم دفع القيمة، والأحاديث الواردة في النص على أصناف معينة من الطعام لا تفيد تحريم ما عداها.

2 -بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم أجازوا إخراج القمح (وهو غير منصوص عليه) عن الشعير والتمر ونحو ذلك من الأصناف الواردة في الأحاديث الصحيحة.

بل ذهب كثير من الصحابة بل أكثرهم في عهد معاوية إلى جواز إخراج نصف صاع من سمراء الشام بدلًا من صاع من تمر، فهذا دليل على أنهم يرون نصف الصاع معادلًا في القيمة للصاع من التمر أو الشعير ونحو ذلك.

3 -وبدليل أن المقصود من الزكاة إغناء الفقراء والمال أنفع لبعضهم من الطعام فيعتبر في ذلك حال الفقير في كل بلد.

4 -وبدليل أن كثيرًا من الفقراء يأخذ الطعام ويبيعه في يومه أو غده بأقل من ثمنه فلا هو الذي انتفع بالطعام ولا هو الذي أخذ قيمة هذا الصاع بثمن المثل، والله أعلم.

أخوك

سليمان بن ناصر العلوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت