فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 324

ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالوضوء من لحوم الإبل وجاء هذا في صحيح مسلم من طريق جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ. قال أتوضأ من لحوم الإبل قال نعم، فتوضأ من لحوم الإبل.

وجاء نحوه من حديث البراء بن عازب رواه أحمد وأبو دواد والترمذي وابن ماجة وابن الجارود وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر.

وهذا مذهب ابن عمر وأفتى به محمد بن إسحاق وإسحاق والإمام أحمد وقال. فيه حديثان صحيحان حديث البراء وحديث جابر بن سمرة.

وقال بذلك الإمام ابن المنذر وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم.

بينما ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الوضوء من لحوم الإبل غير واجب وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وذكره ابن أبي شيبة وابن المنذر عن سويد بن غفلة وعطاء وطاووس ومجاهد.

وذكره بعض أهل العلم عن الخلفاء الراشدين وهذا فيه نظر فلا يصح عن أحد منهم أنه أسقط الوضوء من لحوم الإبل.

وقد احتج أهل هذا المذهب بما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق شعيب بن أبي حمزة عن محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد لله قال: كان آخرُ الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء ممّا مست النار.

وهذا الخبر لا يصح الاحتجاج به على الرخصة في ترك الوضوء من لحوم الإبل وذلك لوجهين:

الأول: أنه عام ويمكن تخصيصه بحديثي البراء وجابر بن سمرة ولا سيما إذا عُلم أن الوضوء مما مست النار كان واجبًا.

الثاني: أن هذا الخبر معلول ولا يصح متنه وهذا قول أهل هذا الشأن قال الإمام أبو حاتم رحمه الله: هذا حديث مضطرب المتن إنما هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفًا ولم يتوضأ كذا رواه الثقات عن محمد بن المنكدر عن جابر ويحتمل أن يكون شعيب حدّث به من حفظه فوهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت