فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 324

وهذا الحديث مجمل ليس فيه التصريح بصلاة أربع بسلام واحد والاحتمال فيه وارد وإن كنت استظهر فيه الأربع بسلام واحد جريًا على الأخذ بالظاهر حتى يرد لفظ صريح يخرجه عن ذلك. وحديث ابن عمر (( صلاة الليل مثنى مثنى ) )لا يدل على وجوب التسليم في كل ركعتين ولفظه لا يساعد على ذلك فيحمل على الاستحباب وأنه الأكثر استعمالًا. وغيره من الأحاديث تحمل على السنية في بعض الأحيان، والعبادات الواردة على وجوه متنوعة يعمل بها كلها وهذا أفضل من المداومة على نوع وهجر غيره فإن هدي النبي صلى الله عليه وسلم عمل الأمرين على أن المداومة على نوع مراعاة للمصلحة ودرءًا للمفسدة قد تكون أفضل في وقت دون آخر كما أن المفضول يكون فاضلًا وهذا أمر عام في كل العبادات الواردة على هذا الوجه والقول الجامع فيها مراعاة المصالح وهذا يختلف باختلاف الأحوال والبلاد والأشخاص والله أعلم.

وهل يتشهد في الركعتين أم يصلي الأربع بتشهد واحد، لا أ علم في ذلك دليلًا والأظهر فيها التخيير. إن شاء صلى أربعًا بتشهد واحد، وإن شاء تشهد تشهدين، ولا يسلم إلاّ في آخرهن.

وأما الوتر: فله أن يوتر بركعة. لحديث ابن عمرالسابق (فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة ... ) متفق عليه. وعند مسلم من طريق شعبة عن قتادة عن أبي مجلز قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الوتر ركعة من آخرالليل) وإن صلى قبلها شفعًا فهذا أفضل.

وله أيضًا الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع إلاّ أنه إذا أوتر بثلاث لا يتشهد تشهدين، بل يقتصر على التشهد في آخر الصلاة. والسنة أيضًا لمن صلى تسع ركعات أن لا يجلس فيها إلاّ في الثامنة فيجلس ويذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض بدون سلام ثم يصلى التاسعة ثم يسلم. والحديث في صحيح مسلم [1] من حديث عائشة وجاء في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعدما سلم وهو قاعد.

(1) مسلم بشرح النووي. (6/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت