فإن قيل جاء في مستدرك الحاكم من طريق عبد الرازق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا.
فيقال هذا الخبر لا يصح وقد أعله البخاري والدارقطني والصحيح إرساله.والعمل عند أكثر أهل العلم على حديث عبادة.
وظاهره أن الحدود كفارات ولو لم يتب من الذنوب.
فإن الحد مطهر للذنب وهذا قول جماعة من العلماء وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين وهو مذهب الشافعي وأحمد وابن جرير الطبري.
وقال جماعة من العلماء. الحدود ليست كفارة ما لم تقترن بالتوبة والأول أصح.
وقد استثنى بعض العلماء حق المقتول فقال إنه لا يسقط باستيفاء الوارث لأن المقتول لم يصل إليه حقه.
وقال ابن القيم في الجواب الكافي. التحقيق في المسألة. أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق:
حق الله وحق للمظلوم المقتول وحق للولي. فإذا سلم القاتل نفسه طوعًا واختيارًا إلى الولي ندمًا على ما فعله وخوفًا من الله وتوبة نصوحًا يسقط حق الله بالتوبة وحق الولي بالإستيفاء أو الصلح أو العفو، وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن ويصلح بينه وبينه فلا يبطل حق هذا ولا تبطل توبة هذا.
وقد يجاب عن هذا فيقال:
إن المقتول ظلمًا تكفر عنه ذنوبه بالقتل فهذا حقه وإذا أقيم الحدّ على الجاني فهو كفارته ولا يلحقه المقتول بشيء وهذا ظاهر حديث عبادة فقد جاء في الحديث (ولا تقتلوا أولادكم) وفي آخره قال (ومن أصاب من ذلك شيئًا أي القتل والسرقة والزنا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه) .
والتفريق بين الأمرين أي بين من عوقب وبين من ستره الله صريح الدلالة على أن الحدود كفارات.
وإذا اقترن بذلك توبة وندم كان أفضل وأتقى لله باتفاق العلماء والله أعلم.