قال الخطابي في المعالم (4/ 122) فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح لأن البهيمة أصلها على التحريم حتى يتيقن وقوع الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك فيه فلو كانت التسمية من شرط الذكاة لم يجز أن يحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم فيستباح أكلها كما لو عرض الشك في نفس الذبح فلم يعلم هل وقعت الذكاة أم لا فلم يجز أن تؤكل .. ).
وقوّاه الحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 635) وقال: هذا هو المتبادر من سياق الحديث حيث وقع الجواب فيه (فسمّوا أنتم وكلوا) كأنه قيل لا تهتمون بذلك بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا وهذا من أسلوبه الحكيم كما نبه عليه الطيبي ومما يدل على عدم الاشتراط قوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) فأباح الأكل من ذبائحهم مع وجود الشك في أنهم سموا أم لا .. ). وقال المهلب. (هذا الحديث أصل في أن التسمية على الذبيحة لا تجب إذ لو كانت واجبة لاشترطت على كل حال ... ) .
وفيه نظر. والحديث ليس صريحًا في نفي الوجوب وظاهره يدل على حمل أمر المسلمين على الصحة فإذا وجد المسلم لحمًا قد ذبحه غيره ولم يستيقن أنه لم يسم جاز له الأكل لأن الذابح مسلم والأصل فيه أنه سمى.
والقول الثالث في المسألة: أن التسمية شرط مطلقًا فلا تؤكل الذبيحة بدونها قاله الإمام أحمد رحمه الله في رواية واختاره شيخ الإسلام في الفتاوى (35/ 239) وقال هذا أظهر الأقوال فإن الكتاب والسنة قد علق الحل بذكر اسم الله في غير موضع كقوله (فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه) .
وقوله (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) وقوله (ومالكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه) وقوله (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) .
وفي الصحيحين أنه قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا) .
وقد أُجيب عن هذه الأدلة بأنه لم يذهب إلى القول بظاهرها أحد من الصحابة وقد أفتى ابن عباس بخلافها.