وفي هذه الأزمنة امتد أمر الغناء وأدخلت عليه محسنات كثيرة فغمر المجالس والمحافل وازداد عشاقه فصار تجارة الفساق وأصبح ظاهرة في كثير من البلاد يشترك فيه الرجال والنساء فيقفون أمام الملأ في المسارح والأندية الرياضية والصالات المغلقة يغنون بالفحش والخنا ويدعون للفسوق والانحراف والرذيلة والخلاعة وأمثال ذلك من العظائم المعلوم قبحها بالفطر السليمة والعقول الصحيحة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليكوننّ من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف. ولينزلنَّ أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير- لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدًا فيبيتُهُمُ الله ويضع العلمَ ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة) .
ذكره البخاري في صحيحه (5590) عن هشام بن عمّار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمن بن عَنْم الأشعري قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول.
ورواه ابن حبان في صحيحه (6754) عن الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا هشام بن عمار فذكره دون آخره.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في تغليق التعليق (5/ 22) (وهذا حديث صحيح لا علة له ولا مطعن له وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد، وبالاختلاف في اسم أبي مالك وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلًا فيهم مثل الحسن بن سفيان وعبدان وجعفر الفريابي وهؤلاء حفاظ أثبات وأما الاختلاف في كنية الصحابي فالصحابة كلهم عدول ... ) .
وقال الحافظ ابن رجب في نزهة الأسماع ص (45) (فالحديث صحيح محفوظ عن هشام بن عمار .. ) .
وفي الباب غير ذلك.
والمعازف هي آلات اللهو من عود وغيره والله أعلم.
قاله
سليمان بن ناصر العلوان
21/ 5 / 1421 هـ