وقد ذكر الإمام ابن حبان جرير بن حازم وقال كان يخطئ لأنه أكثر ما كان
يحدث من حفظه.
وقال زكريا الساجي صدوق حدّث بأحاديث وهم فيها.
وقد وثقه أكثر الحفاظ وانتقدوا عليه أحاديث يرويها عن قتادة وتفردات يخالف فيها غيره والله أعلم.
وقوله (والوصل زيادة واجب قبولها من الثقة (
وهذا قول الخطيب وتبعه على ذلك كثير من الفقهاء والأصوليين وجماعة من المتأخرين، وفيه نظر كثير.
فأئمة هذا الشأن العارفون بعلل الأحاديث المتخصصون بذلك أمثال ابن مهدي والقطان وأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي لا يقولون بذلك.
ولا يحكمون على هذه المسألة بحكم مستقل. بل يعتبرون القرائن ويحكمون على كل حديث بما يترجح عندهم.
وتأمل في صنيعهم والمنقول عنهم ترى وضوح هذا المنهج.
قال الحافظ ابن حجر في النكت (2/ 687) والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد بل يرجحون بالقرائن كما قدّمناه في مسألة تعارض الوصل والإرسال ..
ونحو هذا قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي (2/ 630 - 643. (
وقال الحافظ العلائي في نظم الفرائد ص (376) وأما أئمة الحديث فالمتقدمون منهم كيحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومن بعدهما كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهذه الطبقة وكذلك من بعدهم كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازي ومسلم والنسائي والترمذي وأمثالهم ثم الدارقطني والخليلي كل هؤلاء يقتضي تصرفهم من الزيادة قبولًا وردًا الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث ولا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جميع الأحاديث وهذا هو الحق الصواب ...
وكلام الأئمة في مثل هذا كثير، وحاصل كلامهم أن وصل الثقة وزيادته تقبل في موضع وترد في موضع آخر على حسب القرائن المحتفة بذلك.