فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 324

وقال الإمام الزهري رحمه الله: (لا قنوت في السنة كلها إلاّ في النصف الآخر من رمضان) . رواه عبد الرزاق في المصنف [1] ، بسند صحيح. وقال الإمام أبو داود قلت لأحمد: القنوت في الوتر السنة كلها؟ قال: إن شئت، قلت: فما تختار؟ قال: أما أنا فلا أقنت إلاّ في النصف الباقي، إلاّ أن أصلي خلف الإمام فيقنت فأقنت معه [2] .

وذكر ابن وهب عن مالك في القنوت في رمضان أنه قال إنما يكون في النصف الآخر من الشهر [3] . وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله [4] . وفي وجه عنده يستحب القنوت في الوتر بالسنة كلها وهذه آخر الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله [5] . قال النووي رحمه الله: وهذا الوجه قوي في الدليل لحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما [6] .

أقول: وفي هذا نظر من وجهين:

الوجه الأول: أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في هذا الباب قاله أحمد وغيره، واستحباب المواظبة على أمر لم يثبت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه نظر. وقد جاءت أحاديث كثيرة تصف وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في شيء منها أنه قنت في الوتر، ولاسيما أن هذه الأحاديث من رواية الملازمين له كعائشة رضي الله عنها. فلو كان يقنت كل السنة أو معظمها أو علم أحداًَ هذا لنقل ذلك إلينا.

(1) ج / 3/ 121.

(2) كتاب مسائل الإمام أحمد لأبي داود. ص (66) .

(3) الاستذكار. (5/ 166) .

(4) المجموع للنووي. (4/ 15) .

(5) انظر مسائل أحمد [1/ 99] رواية اسحاق بن إبراهيم. والإنصاف (2/ 170) .

(6) المجموع. (4/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت