فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 324

الصحيح من أقاويل العلماء جواز المسح على الخف أو الجورب المخرق فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم بالمسح على الخفين ولم يشترط كونه سليمًا من الخروق أو الفتوق ولا سيما أن خفاف بعض الصحابة لا تخلو من فتوق وشقوق فلو كان هذا مؤثرًا على المسح لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بيانًا عامًا فقد تقرر في القواعد الأصولية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

وقد قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله (امسح عليها ما تعلقت به رجلك وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة) رواه عبد الرزاق في المصنف (1/ 194) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (21/ 174) فلما أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة ولم يشترط أن تكون سليمة من العيوب وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد كلامه إلا بدليل شرعي. وكان مقتضى لفظه أن كل خف يلبسه الناس ويمشون فيه فلهم أن يمسحوا عليه وإن كان مفتوقًا أو مخروقًا من غير تَحديد لمقدار ذلك فإن التحديد لا بدّ له من

دليل .. ).

وهذا مذهب إسحاق وابن المبارك وابن عيينة وأبي ثور.

وذهب الإمام الشافعي وأحمد في المشهور عنهما إلى أنه لا يجوز المسح على الخفين أو الجوربين ما دام أنه يظهر من الملبوس فتق أو شق في محل الفرض.

وذهب أبو حنيفة ومالك إلى التفريق بين الخرق اليسير والخرق الكثير.

والصحيح القول الأول وأنه يجوز المسح على الخفين والجوربين ما تعلقت بهما القدم وأمكن المشي فيهما.

ويصح أيضًا المسح على الجوربين اللذين يصفان البشرة لأن الإذن بالمسح على الخفين مطلق ولم يرد تقييده بشيء فكان مقتضى ذلك أن كل جورب يلبسه الناس لهم أن يمسحوا عليه وهذا مقتضى قول القائلين بجواز المسح على الخف المخرق ما أمكن المشيء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت