فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 324

قال في كشاف القناع (3/ 186) ولو احتاج إنسان إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين، فلا بأس بذلك. نص عليه، وهي مسألة التورق) 0

ودليل الجواز:

(1) أن الأصل في العقود والمعاملات الحل حتى يقوم الدليل على تحريمها 0

(2) وبدليل العموم المستفاد من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) وقوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) 0

فمن اشترى سلعة قرضًا، سواء قصد ذاتها أو ثمنها فالآية مفيدة بجواز هذا البيع ويتأكد هذا بالأصل في حكم العقود والمعاملات، فلا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل 0

ولا أعلم دليلًا شرعيًا يمنع هذه المعاملة، وأما تعليل من منعها بكون المقصود منها الدراهم، أو التحايل على الربا، فليس فيه تحيل على الربا بوجه من الوجوه، مع مسيس الحاجة إليها، لأنه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا، وما دعت إليه الحاجة، وليس فيه محذور شرعي، لم يجز تحريمه على العباد 0

وذهب عمر بن عبد العزيز، وطائفة من أهل المدينة، والإمام أحمد في رواية إلى التحريم، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم 0

وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الفتاوى (29/ 303) إن كان المشتري محتاجًا إلى الدراهم، فاشتراها ليبيعها، ويأخذ ثمنها، فهذا يسمى التورق وإن كان المشتري غرضه أخذ الورق، فهذا مكروه في أظهر قولي العلماء، كما قال عمر بن عبد العزيز: التورق أخية الربا. وقال ابن عباس: إذا قومت بنقد، ثم بعت بنسيئة: فتلك دراهم بدراهم، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد 0

ومعنى قول عمر بن عبد العزيز أخية الربا، يعني: أصل الربا قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما في الفتاوى (29/ 431)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت