فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 324

وقال الشوكاني في السيل الجرار (2/ 59) قوله (وفي سبيل الله المجاهد الفقير) أقول (الشوكاني) قد عرفناك حديث أبي سعيد المذكور قريبًا فيه التصريح بعدم اشتراط الفقر فيمن اشتمل عليه، ومن جملتهم الغازي كما سبق، وفي لفظ منه (لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدق عليه) 0

وقال صديق حسن خان على هذه الآية في فتح البيان (4/ 151) هم الغزاة والمرابطون يعطون من الصدقة ما ينفقون في غزوهم ومرابطتهم وإن كانوا أغنياء، وهذا قول أكثر العلماء 0

فالسنة قد دلت على أنه يصرف على هذا الصنف مع الغنى، والقرآن لم يشترط فيه الفقر فلم يبق ما يوجب هذا الاشتراط بل هو مجرد رأي بحت، فيصرف إليه ما يحتاجه في الجهاد من سلاح ونفقة وراحلة، وإن بلغ أنصباء كثيرة، ولا وجه لاشتراط الإيمان بل كل مسلم مصرف لذلك إذا بذل نفسه للجهاد، ولاسيما إذا كان له شجاعة وإقدام فإنه أحق من المؤمن الضعيف 0

وهذه النقولات عن الأئمة والعلماء من كل مذهب، يؤكد بعضها بعضًا، في وجوب دفع الزكوات والصدقات للمجاهدين سواء في فلسطين المحتلة أو الشيشان أو أفغانستان أو كشمير أو الفلبين أو غير ذلك من بلاد المسلمين التي تسلط عليها الأعداء فقتلوا رجالاتهم، واستباحوا نساءهم، وشردوا أطفالهم، وهدموا بيوتهم ومساكنهم 0

والذين يمتنعون عن بذل الزكوات والصدقات في وقت محنة المجاهدين، ووقت تطاير الرؤوس وتقطع الأشلاء، يُعَدُّون من الذين يكنزون أموالهم، وهذا ذنب كبير 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت