ولا أعلم عن أحد من علماء التوحيد نازع في ذلك أو فرق في هدم الأصنام بين معبود وغيره فالتفريق بين الأمرين ليس له أصل في الشرع بل هو جهل بالأدلة الشرعية وجهل بواقع الأمر وحقيقة هذه الأصنام المعبودة مع الله ولا أدل من هذا مجادلة الكثيرين عن هذه الأصنام الموجودة في أفغانستان وحمايتها وبذل الأرواح في بقائها والتباكي لهدمها والاستعانة بجنود إبليس لحفظها وتخليدها.
ومزاعم المتباكين على هذه الأحجار بأنها غير معبودة هي مجرد توهَّمات وتخرّصات فالآلاف من الوثنيين يقصدونها للعبادة فلا مجال للمكابرة في الأمر الواقع. وقد أحسنت حكومة طالبان في هدم هذه الأوثان وتكسيرها فهذا العمل كبير وعظيم يشكرون عليه وهو من أسباب بقاء الملك وحفظ الديار قال الله تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56 (} .
ودعوى كثير من المتأخرين أن هذه الأصنام كانت موجودة في مصر وأفغانستان وقد دخلها الصحابة ولم ينكروها أو يحطومها كما فعلت حكومة طالبان فهذه دعوى ليس لها زمام ولا خطام فالأدلة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب هدم هذه الأصنام، ومعاذ الله أن يخالف الصحابة الأمر المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن يخالفوا ما أجمعت الرسل على إنكاره وهل هذا إلا سوء ظن بالصحابة رضي الله عنهم.
وعلى احتمال وجودها في عهد الصحابة رضي الله عنهم فالأمر يحتمل أحد أمرين: