فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 324

والحذر الحذر من مناصرة الكفار على المسلمين بأي نوع أو وسيلة من وسائل النصرة فهذا من التولي وهو كفر ونفاق ومرض في القلوب وفسق. وليس من شروط الكفر أن تكون مظاهرته للكفار محبة لدينهم ورضى به، فهذا مذهب ضعيف لأن محبة دين الكفار والرضى به كفر أكبر دون مظاهرتهم على المسلمين. فهذا مناط آخر في الكفر ولو ادعى المظاهر محبة الدين وبغض الكافرين فإن كثيرًا من الكفار لم يتركوا الحق بغضًا له ولا كراهية للدين إنما لهم طمع دنيوي ورغبة في الرياسات فآثروا ذلك على الدين قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .

وقصة حاطب في الصحيحين هي من قبيل النفاق الأكبر وقد شفع له شهوده بدرًا في قبول تأويله الذي صدّقه عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عمر على تسميته منافقًا.

قال تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، وذلك لأنهم دخلوا في طاعتهم ونصروهم وأعانوهم بالمال والرأي.

ومن ذلك مشاركة الجنود المسلمين الموظفين في الحكومة الأمريكية في قتال الأفغان المجاهدين في سبيل الله فهذا من أكبر الذنوب وأعظمها منافاة لأصل الإيمان. وتجويز هذا العمل بدليل الإكراه غير صحيح فإن للإكراه ضوابط وشروطًا وهي غير متوفرة في هذه الصورة.

فإن هؤلاء العسكريين يسعون لمصالحهم وتثبيت مناصبهم وكسب الأموال في سبيل قتل الأبرياء من المسلمين وهدم ديارهم وهذا لا يجيزه عاقل.

وقد يهددون بالقتل وهذا غير مسوَّغ للمشاركة لأنه لا يجوز شرعًا أن تبقي نفسك في سبيل هلاك الآخرين وقتل المظلومين فليست دمائهم بأرخص من دمائكم ولا دماؤكم بأغلى من دمائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت