وقال ابن القيم رحمه لله في زاد المعاد(وقد دل التحريم بلبن الفحل على تحريم المخلوقة من ماءِ الزاني دلالة الأولى والأحرى، لأنه إذا حرم عليه أن ينكح من قد تغذّت بلبن ثارَ بوطئه، كيف يحل له أن ينكح من قد خُلق من نفس مائه بوطئه!! وكيف يحرّم الشارع بنته من الرضاع لما فيها من لبن كان وطء الرجل سببًا فيه ثم يبيح له نكاح من خلقت بنفس وطئه ومائه!!. هذا من المستحيل فإن البعضية التي بينه وبين المخلوقة من مائه أكمل وأتم من البعضية التي بينه وبين من تغذت بلبنه فإن بنت الرضاع فيها جزء ما من البعضية.
والمخلوقة من مائه كاسمها مخلوقة من مائه فنصفها أو أكثرها بعضه قطعًا، والشطر الآخر للأم. وهذا قول جمهور المسلمين ولا يعرف في الصحابة من أباحها ... ).
وقد جاء عن بعض أهل العلم جواز نكاح البنت من الزنا باعتبار أنها ليست بنتًا في الشرع ودليل ذلك أنهما لا يتوارثان. وهذا ضعيف فإن النسب تتبعض أحكامه وأمثلته كثيرة.
وكونهما لا يتوارثان لا يعني جواز النكاح بينهما بدليل البنت من الرضاع لا يجوز نكاحها بالإجماع وهما لا يتوارثان بالإجماع.
وقد قال تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} والآية عامة في كل من شمله لفظ البنت.
ولم يثبت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة نقل هذا العموم عن عمومه فشمل كل بنت من نكاح أو زنا.
وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم الأم على ابنها من الزنا فأيّ فرق بين هذه الصورة وبين البنت مع والدها فالبنت بعضها من الأب والإبن كذلك بعضه من الأم فلا فرق بين المسألتين.
وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة جريج حين استنطق الولد المخلوق بماء حرام فقال من أبوك قال: (راعي الغنم) .