فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 324

القول الثالث في المسألة أن طلاق الثلاث يقع به واحدة رجعية وهذا مذهب ابن عباس وطاووس وعكرمة ومحمد بن إسحاق واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم وهو المختار فقد روى مسلم في صحيحه من طريق عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة .... ).

ورواه من طريق ابن جُريج قال أخبرني عبد الله بن طاووس عن أبيه أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: أتَعلَمُ أنها كانت الثلاث تُجعَلُ واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم.

ورواه من طريق إبراهيم بن ميسرة عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس .. الحديث وإسناده إلى ابن عباس صحيح وهو أقوى دليل في هذا الباب.

ومحاولة تضعيفه بتفرد طاووس فيه نظر. فطاووس ثقة ثبت وتفردُ مثله إذا لم يخالف لا يضر وأهل العلم بالحديث لا يقبلون كل تفرد ولا يردونه فهم يعتبرون في ذلك القرائن ويحكمون على كل حديث بما يترجح لديهم.

وحديث ابن عباس صححه الإمام مسلم وأورده في صحيحه وطعن فيه الإمام أحمد رحمه الله والصحيح في ذلك قول الإمام مسلم ومن تابعه والله أعلم.

وقد جاء في مسند الإمام أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال (طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني عبد المطلب امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فحزن عليها حزنًا شديدًا قال فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثًا قال فقال في مجلس واحد قال نعم قال فإنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت قال فراجعها فكان ابن عباس: يرى إنما الطلاق عند كل طهر) .

وهذا الإسناد معلول. داود بن الحصين عن عكرمة فيه نظر قال الإمام علي بن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت