فهرس الكتاب

الصفحة 10115 من 15280

أخر، من فنون الكفر والمعاصي، التي كانوا مستمرين عليها في الدنيا.

أي: وذوقوا عذابًا تخلدون فيه إلى غير نهاية، بسبب كفركم وتكذيبكم بآيات ربكم، واجتراحكم للشرور والآثام، قال الشوكاني: واختلف [1] في النسيان المذكور، فقيل: هو النسيان الحقيقي، وهو الذي يزول عنده الذكر، وقيل: هو الترك، والمعنى على الأول: أنهم لم يعملوا لذلك اليوم، فكانوا كالناسين له، الذين لا يذكرونه، وعلى الثاني: لا بد من تقدير مضاف قبل لقاء؛ أي: ذوقوا بسبب ترككم لما أمرتكم به عذاب لقاء يومكم هذا، ورجح الثاني المبرد، وكذا قال الضحاك ويحيى بن سلام: إن النسيان هنا بمعنى الترك، قال يحيى بن سلام: والمعنى: بما تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم، تركناكم من الخير، وقال مجاهد: تركناكم في العذاب. انتهى.

وقال الرازي في"تفسيره": إن [2] اسم الإشارة في قوله: {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} يحتمل ثلاثة أوجه: أن يكون إشارة إلى اللقاء، وأن يكون إشارة إلى اليوم، وأن يكون إشارة إلى العذاب. انتهى.

15 -وجملة قوله: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} [3] : مستأنفة لبيان من يستحق الهداية إلى الإيمان, ومن لا يستحقها، تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: إنكم أيها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا, ولا تعملون بموجبها عملًا صالحًا، ولو رجعناكم إلى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} ، و {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا} ووعظوا {بِهَا} ؛ أي: بآياتنا {خَرُّوا} وسقطوا على وجوههم حال كونهم {سُجَّدًا} لله سبحانه وتعالى؛ أي: ساجدين خوفًا من عذاب الله {وَسَبَّحُوا} ؛ أي: نزهوه تعالى عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن البعث وغير ذلك، حال كونهم ملتبسين {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} على نعمائه، كتوفيق الإيمان والعمل الصالح وغيرهما.

(1) الشوكاني.

(2) الرازي.

(3) الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت